التناوب التوافقي تجربة سياسية عاشها المغرب منذ 1998 وحتى 2002 عندما اتفقت الملكية مع المعارضة اليسارية على المشاركة الحكومية لأول مرة منذ عقود طويلة، شابها صراع معلن بين الطرفين ذهب ضحيته ضحايا كثر، انتهت التجربة عام 2002 بتعيين رئيس حكومة من خارج الأحزاب السياسية. مرحلة مهمةيشير مفهوم التناوب التوافقي إلى تدشين مرحلة مهمة في التاريخ السياسي للمملكة المغربية أنهت مسار الصراع الطويل بين الملكية وبعض أحزاب المعارضة التي كانت منتظمة في إطار الكتلة الديمقراطية. فتتويجا لإشارات انفتاح إيجابية وجهها الطرفان معا -خصوصا في تسعينيات القرن الماضي- أعلن في 4 فبراير/شباط 1998 عن تعيين عبد الرحمن اليوسفي الزعيم الاشتراكي والكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية -أقوى أحزاب المعارضة آنذاك- وزيرا أول.

وأطلقت هذه الخطوة آمالا عريضة بتسريع دمقرطة الدولة وإن ظلت بعض الأصوات تعتبرها مناورة ناجحة من الملك الحسن الثاني لاحتواء معارضيه وتهيئة الأجواء لضمان انتقال سلس للسلطة إلى ولي عهده الذي أصبح الملك محمد السادس. وقد طويت صفحة التجربة في صيف 2002 بتعيين الملك لإدريس جطو لقيادة حكومة ما بعد انتخابات 2002، وهو شخصية تكنوقراطية ليس لديها أي مسار سياسي. الخلفية التاريخيةيمكن اعتبار عقد التسعينيات مرحلة مخاض وإشارات توجت بإسناد الملك الحسن الثاني مسؤولية قيادة الحكومة لشخصية كانت حتى ذلك الوقت تعد خصما تاريخيا للدولة، عبد الرحمن اليوسفي.

كانت البوادر واضحة مع الإفراج عن المعتقلين السياسيين وإحداث المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وتوسيع نطاق الحريات العامة وغيرها. وجاء الخطاب المشهور للحسن الثاني الذي حذر فيه من تعرض البلاد للسكتة القلبية استنادا إلى تقرير للبنك العالمي بشأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ليطرح بقوة ضرورة الإصلاح الشامل، خصوصا أن الدولة واجهت امتحانا صعبا في الاضطرابات الاجتماعية التي شهدتها بعض المدن في ديسمبر/كانون الأول 1990. وداخل أحزاب المعارضة بدت التطورات أكثر نضجا في ا