أحد قادة كتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وعضو سابق في المجلس الثوري للحركة. ولد عام 1976، وله تاريخ طويل من النضال، إذ نفذ العديد من العمليات العسكرية في الضفة الغربية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وقاد النشاط العسكري للكتائب إبان الانتفاضة الفلسطينية الثانية (2000ـ2005). عمل على تنشيط الحركة الثقافية الداعمة للمقاومة وترسيخ الفهم العميق للقضية الفلسطينية، من خلال المشاركة في تأسيس وإدارة مركز ثقافي ومسرح مجتمعي (مسرح الحرية) في مدينة جنين، لتأكيد أهمية الفن في مسار حركة النضال الشعبي.

تعرض الزبيدي للعديد من عمليات الاغتيال الفاشلة، وكان لسنوات على رأس المطلوبين لسلطات الاحتلال، وقد واجه مرارا الاعتقال، كان آخرها حين أُعيد اعتقاله في أعقاب محاولة الهروب الكبير التي نفذها مع 5 من رفاقه من سجن جلبوع عام 2021. ولد زكريا محمد عبد الرحمن الزبيدي يوم 19 يناير/كانون الثاني 1976 في مخيم جنين شمالي الضفة الغربية، لعائلة تتكون من 7 أولاد (5 أبناء وبنتين). وتعود جذور أسرته إلى قرية وادي الحوارث التي هجّرت قبيل النكبة عام 1947، فنزح أجداده حينئذ إلى قرية قيساريا في قضاء حيفا، ومنها إلى مخيم جنزور بالقرب من جنين، ثم استقر بهم المقام في مخيم جنين.

وانتقل والده إلى الأردن حيث تخرج حاملا شهادة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي، وقبل عودته تزوج ابنة عمته سميرة الزبيدي التي لا تملك حق الإقامة في فلسطين المحتلة، وهو ما جعل الأسرة تعاني من التشتت لسنوات، فقد كانت الأم مجبرة على السفر كل 3 أشهر إلى الأردن لاستصدار تصريح زيارة. وتجرع الأطفال قساوة خيارين: تكرار السفر برفقة الأم، أو البقاء أحيانا من دونها في المخيم، معاناة دامت 9 سنوات للحصول على لمّ الشمل الذي كانت سلطات الاحتلال تعيق إصداره للضغط على الزوج من أجل التعاون معها. شهد زكريا قهر الاحتلال منذ طفولته، وكان البيت الذي عاش فيه يعجّ بالحديث عن السياسة وحركات التحرر في العالم والنضال والثورة على الاحتلال،