يشهد العالم حاليا ثورة تقنية واسعة بسبب دخول خوارزميات الذكاء الاصطناعي في كل شيء تقريبا، بداية من هاتفك الذكي ووصولا إلى التشخيصات الطبية، لكن هل فكرت يوما فيما سيحدث حينما يدخل الذكاء الاصطناعي إلى المجال العسكري؟ حسنا، لا حاجة لك إلى أن تُخمِّن شيئا، فقد بدأ الأمر بالفعل، حيث تُستخدم الطائرات المسيَّرة عبر الذكاء الاصطناعي حاليا في حروب الوطن العربي. لكن ما طبيعة الأداة العسكرية التي تمتلك قدرات الذكاء الصناعي؟
ما الذي يجعلها أكثر فتكا مقارنة بصاروخ نووي؟ وإلى أي مدى يمكن أن تصل بشاعتها؟ يجيبك عن هذه الأسئلة مُتخصِّص علوم الذكاء الصناعي "كاي فو لي" الذي عمل رئيسا لشركة "غوغل" في الصين، كما عمل لصالح شركات أخرى، ثم "أبل" و"مايكروسوفت".
مع النزاعات المشتعلة في الشرق الأوسط وأفغانستان وغيرهما، أصبح من الصعب تجاهل الواقع المُروِّع للصراعات المسلحة والتحدي الذي تفرضه الهجمات الإرهابية الانتحارية غير المتكافئة، لأن تكنولوجيا الأسلحة تغيَّرت كثيرا على مدى العقدين الماضيين، وبالتالي فإن التفكير في المستقبل القريب يفرض علينا أن نتساءل: ماذا سيحدث إذا تطوَّرت تكنولوجيا الأسلحة وتمكَّن "الإرهابيون" من استبدال العنصر البشري (هؤلاء الذين يُقْدِمون على تفجير أنفسهم)* لصالح الذكاء الاصطناعي؟ بصفتي شخصا درس الذكاء الاصطناعي وعمل فيه لعقود، لا بد أن يساورني القلق إزاء هذا التهديد التكنولوجي. تُعَدُّ الأسلحة المستقلة أو الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل، المعروفة باسم "الروبوتات القاتلة"، هي الثورة الثالثة في مجال الحروب بعد البارود والأسلحة النووية.
فالتطور الذي حدث، بداية من الألغام الأرضية وصولا إلى الصواريخ الموجَّهة، كان مجرد مُقدِّمة لاستقلال حقيقي لمجال الذكاء الاصطناعي، وإدماجه في عمليات القتل من خلال البحث عن أشخاص معينين، واتخاذ قرارات بالاشتباك معهم، ثم القضاء عليهم تماما دون أدنى تدخُّل بشري. تُعَدُّ طائرة هاربي الإسرائيلية (الدرون الانتحاري)* ذاتية التشغيل (بدون طيار)*، أحد الأ







AJ+