رافقت عمليات استيلاء الصهاينة على أراضي الفلسطينيين وممتلكاتهم عملية تغيير ديمغرافي ممنهجة، ففي جميع حالات الاستيلاء كانت الحكومات الإسرائيلية تجلب أعداداً من اليهود من مختلف أنحاء العالم ليحلوا مكان السكان العرب الفلسطينيين أصحاب الأرض والحق. بدأت هجرة أو تهجير اليهود من الدول العربية إلى إسرائيل خلال السنوات الأربع التالية لقيامها عام 1948، والغالبية العظمى لهؤلاء أتت من اليمن والعراق وشمال أفريقيا، وحتى عام 1952 كان لا يزال يعيش في دول الشرق الأوسط نحو 750 ألف يهودي. والثابت أن هجرة اليهود من الدول العربية إلى إسرائيل لم تكن "هجرة إنقاذ من الإبادة والفناء" كما وصفها ديفد بن غوريون (أول رئيس وزراء لإسرائيل).
فاليهود العرب لم يكونوا معرضين لهذا الخطر الذي تعرض له يهود أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية أيام النظام الألماني النازي. لكن مؤسسي دولة إسرائيل حرصوا على المبالغة في وصف "الأخطار" التي تتربص بيهود العالم إجمالا والدول العربية خاصة، محذرين إياهم من إمكان تعرضهم لكارثة إبادة جديدة لدفع هؤلاء إلى الهجرة، التي اعتبرت في السنوات الأولى لتأسيس إسرائيل أهم عنصر من عناصر "الأمن القومي والقوة العسكرية" لها. ولم تكن عملية نقل 19 يهوديا يمنيا إلى إسرائيل التي كشف عنها النقاب في مارس/آذار عام 2016الأولى من نوعها، فقد سبقتها عمليات مشابهة.
وتاليا أبرز تلك العمليات والحالات التي قدمت فيها بريطانيا والولايات المتحدة المساعدة لإسرائيل لإتمامها: "بساط الريح"جلبت إسرائيل نحو خمسين ألف يهودي من اليمن خلال 1949-1950 في إطار عملية سميت عملية "بساط الريح". وتم التفاوض حول شروط العملية مع السلطات اليمنية وأخرج اليهود عبر مدينة عدن، وبقي في حينه 1200 يهودي في اليمن أخرجوا في فترات لاحقة. وسبق تلك العملية تمهيد قام به العملاء الصهاينة في اليمن باستخدام وسائل ملتوية وافتعال أسباب لإثارة الفتنة بين السكان اليهود وغير اليهود في اليمن وعدن، مما اضطر السلطات للسماح بالهجرة لكل من شاء من يهود ا


معهد الجزيرة للإعلام