السياسة النقدية هي مجموع الإجراء ات والتدابير التي تتوسلها السلطات العمومية من أجل ضبط الكتلة النقدية المتداولة وتزويد الاقتصاد القومي بكمية النقود الضرورية لمواكبة نموه دون الإضرار بالتوازنات الاقتصادية الداخلية (استقرار الأسعار والموازنة العامة) والخارجية (ميزان المدفوعات). ويتطلب الأمر من المصارف المركزية المسؤولة عن تدبير السياسات النقدية أن تعمد إلى تكييف الكتلة النقدية باستمرار مع حاجيات الاقتصاد، لأن كمية فائضة من النقود مقارنة بحجم السلع والخدمات المعروضة تؤدي إلى التضخم، والعكس من شأنه أن يؤدي إلى الانكماش وإدخال الاقتصاد في حلقة مفرغة. أهداف السياسة النقديةتساعد السياسة النقدية على تحقيق مجموعة من الأهداف الممكنة، أهمها : استقرار الأسعار، دعم النمو، توفير فرص الشغل، توازن ميزان المدفوعات، استقرار المنظومة المالية، واستقرار قيمة العملة.
لكن من غير الممكن تحقيق كل هذه الأهداف في الوقت نفسه بوساطة السياسة النقدية، وعليه فالسلطات العمومية تُفاضِل بينها حسب ما تقتضيه المصلحة والظرفية الاقتصادية، وتعتمد بقية مكونات السياسة الاقتصادية (السياسة الإنفاقية والسياسة الضريبية…) لبلوغ الأهداف الأخرى. لقد لعبت السياسة النقدية في خمسينات وستينات القرن الماضي دورا بارزا في دعم النمو والتوظيف، لكن ذلك تم على حساب استقرار الأسعار. وعرفت الاقتصادات العالمية خلال السبعينات نسب تضخم عالية أدت إلى تبني سياسات نقدية تقشفية مع بداية الثمانينات، وتميزت هذه السياسات بتطبيق أسعار فائدة جد مرتفعة.
وقد أصبح مطلب استقرار الأسعار هدفا أولويا تسعى وراءه العديد من المصارف المركزية عبر العالم منذ ذلك الحين، وإن كان بلوغه يتم على حساب النمو ويخلف وراءه أعدادا غفيرة من العاطلين عن العمل، حتى بين الاقتصادات الغربية المتقدمة. أدوات السياسة النقديةتتمكن السلطة المحلية في كل بلد من تنفيذ سياساتها النقدية وضبط الكتلة النقدية المتداولة في الاقتصاد من خلال ثلاث وسائل: ـ التحكم في حجم التمويل المصرفي من خ


AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب