مفكر وفيلسوف فرنسي، يعد أحد أهم المفكرين الغربيين في النصف الثاني من القرن العشرين، كما يوصف بأنه الفيلسوف الأكثر تأثيرا في فلاسفة ما بعد الحداثة. الولادة والنشأةولد ميشيل فوكو يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول 1926 في مدينة بواتييه بفرنسا لأسرة تنتمي إلى طبقة النبلاء في المجتمع الفرنسي. الدراسة والتكوينحصل على شهادة التبريز في الفلسفة عام 1951، وعلى رسالة الدكتوراه في الفلسفة عام 1961.

التوجه الفكريانتمى إلى الحزب الشيوعي الفرنسي خلال 1950-1953. الوظائف والمسؤولياتتولى في 1950-1960 مناصب عدة في الخارج، فكان مديرا لدار فرنسا في أوبسالا بالسويد، فملحقا ثقافيا بفرسوفيا، ثم أمضى حولين بهامبورغ. عُيّن أستاذا للفلسفة في جامعة كليمون فيرون بعد عودته إلى فرنسا ومناقشته رسالته للدكتوراه 1961 حول موضوع: "تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي".

شغل منصب أستاذ بجامعة تونس ما بين 1965-1968، ثم أصبح أستاذا في الكوليج دو فرانس 1970 مختصا في تاريخ الأنساق الفكرية. التجربة الفكريةبدأت شهرته 1969 بعد إصداره كتاب "حفريات المعرفة". واتسم مساره الفكري بإبانته عن التزامه باعتباره "مثقفا من أهل التخصص" وليس باعتباره "مثقفا شموليا" على طريقة سلفه جون بول سارتر.

بهذه الصفة ناضل فوكو إلى جانب اليسار الراديكالي "القضية البروليتارية"، وأسس "فريق الإخبار بحال السجون" الذي استقصى سريا أحوال المعتقلين لأجل إدانة الوضع الذي كانوا يوجدون عليه. سافر كثيرا خلال سبعينيات القرن العشرين، وحاضر في الولايات المتحدة الأميركية واليابان، وتحمس بالخصوص للثورة الإيرانية. يكمن جانب تجديده الفكري في أنه منذ الفيلسوف فرانسيس بيكون -الذي يوصف بأنه أول من اعتبر المعرفة سلطة- لم يعالج أحد من مفكري الغرب مسألة "المعرفة والسلطة" بنفس العمق الذي عالجها بها ميشيل فوكو.

تمحورت اجتهاداته حول خمسة أسئلة أساسية: ماذا يمكن للإنسان أن يقوله حول ذاته حين يفكر فيها لا من منظور العقل وإنما من منظور اللاعقل؟ (كتاب تاريخ الجنون، 1961)، وكيف ينظر إلى