إذا كانت العقارب ترتبط في أذهان من يقرأ عنها بالخوف والحذر واللدغ والسم والموت، فإن سجن العقرب في مصر لا يختلف كثيرا إن لم يزد، "فالداخل إليه مفقود والخارج منه مولود"، والقابع فيه يتعرض لموت بطيء خلف زنازينه المظلمة الصماء، وبواباته الحصينة السوداء، وتتجاوز صور التعذيب داخله معتقل غوانتانامو، رغم أن الاثنين إفراز عقلية واحدة. الموقعيقع سجن العقرب، واسمه الرسمي "سجن طرة شديد الحراسة 992″، على بعد كيلومترين من بوابة منطقة سجون طرة الرسمية، ويعد العقرب جزءا منها، وتقع جنوبي القاهرة. الفكرةتبدو فكرة إنشاء سجن العقرب استلهاما أمنيا مصريا من العقلية الأمنية الأميركية، فعقب عودتها من بعثة تدريبية في الولايات المتحدة في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، اقترحت مجموعة من ضباط الشرطة المصرية بناء سلسلة السجون شديدة الحراسة، فقوبل الاقتراح بترحيب من القيادات الأمنية، وعدّته فكرة خلاقة لتعزيز سياستها لحبس معارضي النظام السياسيين الذين تعدّهم "شديدي الخطورة"، خاصة من الجماعات المسلحة.
وفي عام 1991، بدأ وزير الداخلية المصري في ذلك الوقت حسن الألفي ومجموعة من مساعديه -بينهم اللواء حبيب العادلي مساعد الوزير لشؤون أمن الدولة آنذاك- في "تمصير" هذه الفكرة الأميركية ونقلها إلى حيز التنفيذ الفوري، فكانت البداية -في العام نفسه- من "سجن طرة شديد الحراسة" (الاسم الرسمي)، المعروف لاحقا بين المعتقلين "بسجن العقرب"، الذي استغرق بناؤه عامين، وتم الانتهاء منه في الثلاثين من مايو/أيار 1993. المواصفاتيبلغ ارتفاع السور المحيط بسجن العقرب سبعة أمتار، أما بواباته فهي مصفحة من الداخل والخارج، بينما تقع جميع مكاتب الضباط خلف الحواجز والقضبان الحديدية. يضم سجن العقرب 320 زنزانة مقسمة على أربعة عنابر أفقية تأخذ شكل حرف "أتش"، كل عنبر ينفصل بشكل كامل عن باقي السجن بمجرد غلق بوابته الخارجية المصفحة، فلا يتمكن المعتقلون من التواصل عبر الزنازين، كما يفعل المساجين في السجون العادية، نتيجة الكميات الهائلة من الخرسانة ا


الجزيرة مباشر
AJ+ كبريت