تيار ديني تجديدي محافظ، انبثق من رحم الكنيسة البروتستانتية، يضم مجموعة من الكنائس المستقلة، تجمع بينها مبادئ عقدية، ترتكز على التحول للإيمان بالتوبة (الولادة الثانية)، والاعتقاد بالسلطة المطلقة للكتاب المقدس وحده، وصلب المسيح وتضحيته، ونشر الإنجيل في جميع أنحاء العالم. والإنجيلية حركة مسيحية عالمية، يُقدر عدد أتباعها بما يزيد على 600 مليون نسمة حول العالم (وفق بيانات التحالف الإنجيلي العالمي)، يتجمع أكثر من 90 ألفا منهم في الولايات المتحدة الأميركية، يشكلون قوة سياسية مؤثرة في الانتخابات الأميركية وقرارات البيت الأبيض المتعلقة بالسياسات الداخلية والخارجية. ويَعتبر الإنجيليون دعم الاحتلال الإسرائيلي مسألة عقدية، لأن إقامة إسرائيل -في نظرهم- وسيادتها في الأراضي المقدسة (فلسطين) "تحقق نبوءة آخر الزمان"، التي تنتهي ببناء الهيكل وعودة المسيح المخلص، الذي سيحكم العالم من القدس.

ولطالما مارس الإنجيليون ضغوطا على الإدارة الأميركية، لتقديم مزيد من الدعم لإسرائيل، ففي الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب (2016-2020)، والذي يمثل الإنجيليون ثلث قاعدته الانتخابية، اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها بين العامين 2017 و2018. وفور تنصيبه للولاية الثانية مطلع عام 2025، ألغى أمرا تنفيذيا يسمح بفرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، وضغط لتهجير فلسطينيي قطاع غزة، وإضافة إلى ذلك سارع الإنجيليون إلى الضغط عليه للسماح لإسرائيل بضم الضفة الغربية كاملة. تعود جذور الإنجيلية إلى حركة الإصلاح الديني في الكنيسة الكاثوليكية، التي تزعمها مارتن لوثر وأتباعه في أوروبا في القرن السادس عشر، والتي تقوم على الاعتقاد بالكتاب المقدس مصدرا وحيدا موثوقا ومُلزما للحقيقة الدينية، وكان أتباع هذه الحركة أول من أُطلق عليهم "إنجيليون"، لتمييزهم عن غيرهم من أتباع الحركات الإصلاحية الأخرى.

وفي القرن السابع عشر نشأت حركة الإحياء الإنجيلي، وهي حركة تجديدية داخل الكنيسة البرو