بُنيت التجربة العسكرية لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتطورت على يد جيش من العقول والمبتكرين والمهندسين والمهنيين والعاملين، تُظلهم دائرة التصنيع العسكري التي تشمل كافة التخصصات. وكان من أوائل هؤلاء، مهندس الأجيال يحيى عياش، والقائد محمد الضيف، والشهيد المبتكر عدنان الغول، الذين صنعوا قنابل يدوية عام 1994، وبعدهم نضال فرحات وتيتو مسعود، وهما أول من طرح فكرة تصنيع الصواريخ محليا عام 2001. وبرزت عقول جديدة نجحت في تطوير هذا العمل، من خلال تصنيع صواريخ أطلق عليها اسم "القسام"، أنتجت منها 3 نسخ، ومضادات الدروع مثل البنا والبتار والياسين، والعبوات الموجهة وقذائف الهاون، وغيرها من الأسماء لأدوات قتالية مكتوب عليها "صنع في فلسطين"، شكلت منعطفا مهما في الصراع الفلسطيني مع الاحتلال الإسرائيلي.
ولد يحيى عبد اللطيف ساطي محمود عياش في السادس من مارس/آذار 1966، في قرية رافات شمال القدس، لعائلة عرفت بماضيها الجهادي ومشاركتها في الانتفاضات والثورات الفلسطينية ضد الانتداب البريطاني، تطوع والده في الجيش العربي الأردني عام 1955. وعندما ولد الصبي، كان صغير الحجم ووزنه كيلو ونصف كيلو غرام فقط، ولم يكن يتصور من رآه بأنه سيعيش ويكبر ويصبح رجلا كما قالت والدته. وكان حسب وصف عائلته حاد الذكاء دقيق الحفظ كثير الصمت خجولا هادئا.
وعرف بتفوقه في العلوم، ولا سيما مادة الرياضيات، وفي المدرسة الثانوية حصل على مجموع 95% في مبحثي الفيزياء والرياضيات. وقد بدأ ولعه بفك وتركيب وتصليح الأجهزة الكهربائية هواية، وتطور ليصبح تخصصا دراسيا، فتخرج مهندسا في الكهرباء من جامعة بيرزيت عام 1993. انضم عياش إلى كتائب القسام عام 1992، واستغل موهبته وخبراته بالهندسة في تطوير قدرات القسام التصنيعية، مدشنا بذلك مرحلة جديدة في تاريخ المقاومة الفلسطينية.
ويعدُّ أول من ابتكر سلاح "الاستشهادي"، وأدخل تقنية تصنيع المتفجرات والعبوات الناسفة والتخطيط لاستخدامها في العمليات العسكرية ضد قوات ا







AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب