التعريفعرّف المؤتمر الدولي للأمم المتحدة حول المناخ التصحر بأنه تدهور ودمار الأرضي في المناطق القاحلة وشبة القاحلة والجافة بفعل عوامل عدة، منها التغير المناخي والنشاط الإنساني. في حين عرَّفت قمة نيروبي حول المناخ المنعقدة في 1977 التصحر بأنه اشتداد وتوسع الطبيعة الصحراوية على نحوٍ يضر القدرات البيولوجية للأراضي وإنتاجها. لكن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) رأت في هذا التعريف قدرا من الاختزال، حيث إنه لا يأخذ في الحسبان الدور المحوري للاستيطان البشري في عملية التصحر.
ترى الفاو أنَّ التعريف الأدق للتصحر يجب أن يُبرز الترابط بين العاملين البيئي والبشري لتخلص إلى أنَّ التصحر هو مجموعة العوامل الجيولوجية والبيولوجية والبشرية والمناخية المسببة لتدهور المؤهلات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية للأرض في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، بما يُؤثر على التنوع البيئي والتجمعات البشرية. الأسبابإن التصحر ظاهرة تتسم بالتدرج والتطور وطبيعتها التركيبية نظرا لتعدد العوامل المسببة لها ولتشعب مسار تطوره، إلا أن المنطلق الأساسي في تحديد أسباب الظاهرة هو كونها لا تتم إلا على الأراضي ضعيفة المناعة، وهنا يجب إبراز أسباب عدة تَحكم نشوء وتطور الظاهرة، أهمها المناخ الذي له تأثير حاسم على ظواهر أساسية هي المطر وأشعة الشمس والتعرية. وتضطلع هذه العوامل الثلاثة بدور مؤثر في تحديد خصوبة الأرض من عدمها، وبالتالي مناعتها ضد ظاهرة التصحر.
وتلعب طبيعة التضاريس هي الأخرى دورا مركزيا في عملية التصحر، فضلا عن طبيعة التربة نفسها والغطاء النباتي الموجود بها. المناطق المهيأة للتصحرترتبط ظاهرة التصحر بهشاشة الأراضي وافتقارها إلى الأسباب الضرورية لمواجهة الظاهرة وأبرزها الخصوبة وطبيعة الغطاء النباتي، فضلا عن تساقط الأمطار. بيد أن هذه العوامل وحدها لا تكفي لفهم تعرض الأراضي الأخرى للتصحر رغم وجودها في فضاء جغرافي ومناخي واحد.
وهنا يبرز الدور البشري في الظاهرة، فالتمدن والاستهلاك المفرط للغطاء النباتي سواء


AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب