شكل اقتحام قوات الأمن الباكستانية للمسجد الأحمر أزمة حقيقية في تاريخ باكستان نتيجة سقوط عدد كبير من القتلى، ما رفع من حدة سخط أنصار الجماعات الإسلامية وطلاب المدراس الدينية على رئيس السلطة الجنرال برويز مشرف المتحالف مع الولايات المتحدة في حربها على ما يسمى الإرهاب. وتعود فصول المواجهة الدامية التي انتهت إليها أزمة "لال مسجد" -ويعني بالعربية المسجد الأحمر- في العاصمة الباكستانية إسلام آباد إلى مطلع عام 2007، عقب إعلان الحكومة الباكستانية عن خطط لهدم مساجد في العاصمة من بينها المسجد الأحمر، بدعوى بنائها بطريقة غير قانونية على أراض مملوكة للدولة. لكن جذور الأزمة بين الحكومة الباكستانية والمسجد الأحمر تعود إلى سنوات قبل ذلك، فالمسجد -الذي بني عام 1969 وكان يعد أكبر مسجد في إسلام آباد إلى ما قبل تشييد مسجد فيصل- دخل في مواجهة مع الحكومة بعد انضمام باكستان إلى ما يسمى الحرب الأميركية على الإرهاب أواخر 2001، والتي بدأت بإسقاط نظام حركة طالبان في أفغانستان المجاورة.
وبلغ التوتر ذروته عام 2005 إثر طرد وزارة الأوقاف لإمام المسجد الأحمر مولانا عبد العزيز غازي -الذي اعتقل في المواجهات وهو متخف بزي امرأة منقبة- بعد إصداره فتواه الشهيرة المثيرة للجدل ضد الجيش الباكستاني الذي يقاتل حركة طالبان ورجال القبائل في المناطق الحدودية مع أفغانستان. وقال غازي في فتواه تلك إن "ضباط الجيش الباكستاني الذين يقتلون في الاشتباكات مع طالبان ورجال القبائل ليسوا شهداء، ولا يجب تكفينهم شرعا"، مما أثار غضبا حكوميا وإعلان أحد المسؤولين حينها بأن مولانا عبد العزيز "يحتل" المسجد الأحمر بالقوة، وهو ما دفع غازي إلى الاحتماء بالمسجد خوفا من الاعتقال. تسلسل الأزمةوعاد التوتر بين الحكومة والمسجد الأحمر للظهور على الساحة مجددا، بعد إقدام طالبات -يدرسن في مدرسة حفصة التابعة للمسجد الأحمر مسلحات بالعصي- على اقتحام مكتبة عامة للأطفال قريبة من المسجد، والسيطرة عليها في يناير/كانون الثاني 2007 احتجاجا على خطط الحكومة ل


AJ+ Français