ولد الشيخ عبد السلام ياسين المرشد العام لجماعة العدل والإحسان المغربية المحظورة في سبتمبر/أيلول 1928، وتلقى دروسه التعليمية الأولى في مدرسة أسسها الشيخ والعلامة المغربي محمد المختار السوسي، ثم تخرج بعد أربع سنوات من الدراسة ليلتحق عام 1947 بمدرسة تكوين المعلمين بالعاصمة الرباط. عمل في سلك التعليم لمدة 20 سنة وتقلب بين عدد من المناصب والمسؤوليات التربوية والإدارية بوزارة التعليم. لبث الشيخ ياسين في حضن الزاوية البودشيشية القادرية -وهي من الزوايا الصوفية بالمغرب- مدة ست سنوات إلى أن بدأت بوادر الاختلاف مع الزاوية تظهر بسبب ما صار يغزو الزاوية من "مظاهر التعلق بالدنيا وإهمال بعض الواجبات الدينية"، حسب ياسين.

كما كان لكتابيه "الإسلام بين الدعوة والدولة" (1971) و"الإسلام غداً" (1972) الأثر الواضح في ابتعاده شيئا فشيئا عن نهج الزاوية، لكن رسالته الشهيرة إلى ملك المغرب الراحل الحسن الثاني "الإسلام أو الطوفان" كانت هي الحد الفاصل بين مرحلة ومرحلة في حياة الرجل. الصراع مع الدولةأرسل عبد السلام ياسين نصيحة إلى الملك الحسن الثاني عام (1974)، في أكثر من مائة صفحة سماها "الإسلام أو الطوفان"، أرسلها أيضاً إلى كبار الشخصيات والعلماء والسياسيين ورجال الفكر والثقافة، قبل أن تصل الملك، جاء فيها: ‘اعلموا أن صاحبكم (يقصد الملك) إن طرح النصيحة وماطل وراوغ ذاهبٌ أمرُه وصائرٌ إلى ما يصير إليه من أخذته العزة بالإثم حين قيل له: ‘اتق الله’. كانت رسالة شديدة اللهجة قضى على إثرها ثلاث سنوات وستة أشهر محتجزاً في مستشفى للأمراض العقلية.

وكانت هذه الرسالة كذلك بمثابة إعلان عن نهاية مرحلة الانتماء للزاوية البودشيشية وبداية مرحلة سياسية جديدة في حياته أبرز معالمها الدخول في حلقات من الصراع مع الدولة. فبعد موت الحسن الثاني وتولي الملك محمد السادس الحكم أرسل له ياسين هو الآخر رسالة تحت عنوان "إلى من يهمه الأمر". خرج ياسين من سجنه عام 1978 وما لبث أن عاد إلى الدروس في المسجد حتى صدر الأمر بمنعه من التحدث إل