حدث عظيم ومحطة فاصلة ونقطة تحول كبرى في التاريخ الإسلامي، فقد كان هذا الفتح تمهيدا لانتشار الإسلام في عموم الجزيرة العربية، وبه خسر الكفر أهم معاقله في بلاد العرب، وبعده دخل الناس في دين الله أفواجا وأصبحت مكة قلعة منيعة لدين الإسلام. فُتحت مكة في العشرين من رمضان في السنة الثامنة للهجرة، وكانت قوة الحق وعدالة الفاتحين أقوى من ركام سنوات الظلم، وكان فتحا للقلوب وموسما للعفو، ومنذ الفتح استقرت مكة منارة للإسلام وقبلة للمسلمين. كان من بنود صلح الحديبية الموقع سنة 6 هجرية بين الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وقريش أن من أراد الدخول في حلف الرسول وعهده دخل فيه، ومن أراد الدخول في حلف قريش وعهدهم دخل فيه، فدخلت قبيلة "خزاعة" في عهد الرسول الأمين ودخلت "بنو بكر" في عهد قريش.

وكانت بين هاتين القبيلتين حروب مستمرة فأراد "بنو بكر" أن ينالوا من "خزاعة" ثأرا قديما لهم فأغاروا عليهم ليلا وقتلوا منهم جماعة، وأعانت قريش في الخفاء "بني بكر" بالسلاح والرجال، خارقة بذلك بنود الصلح مع الرسول الأمين، فأرسلت "خزاعة" إليه تخبره بالأمر وأن قريشا غدرت بحلفائه. أمر الرسول المسلمين بالاستعداد للخروج إلى مكة نصرة لحلفائهم خزاعة، وأوصى بكتم الأمر عن قريش حتى يباغتها جيش المسلمين. أدركت قريش خطورة ما أقدمت عليه وأنها دخلت في ورطة، فسافر زعيمها أبو سفيان بن حرب إلى المدينة المنورة لعلاج المشكلة وتجديد الصلح مع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنه وجد أن فرصة ذلك فاتت لأن الرسول عزم على الغزو وأمر بالتجهز له.

في العاشر من رمضان في السنة الثامنة الهجرية خرج الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من المدينة لفتح مكة بجيش قوامه 10 آلاف جندي من أصحابه، وطلب من القبائل المسلمة حول المدينة (أسلم، ومزينة، وجهينة، وغفار، وسليم) الخروج معه فلحق به منهم ألفا رجل، فصار مجموع جيش المسلمين 12 ألف جندي. سار الرسول -والمسلمون معه صائمون- فلما وصل إلى مكان اسمه "الجحفة" لقيه عمه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، وكان قد خرج