المدرسة الطازية من أبرز المعالم الثقافية في القدس، وهي جزء من التراث التاريخي للمدينة، أنشأها في القرن الرابع عشر الميلادي/الثامن الهجري (عام 763 هـ) الأمير سيف الدين طاز بن قطفاج أحد أمراء السلطان الناصر محمد بن قلاوون، وتعكس تطوّر التعليم والعمارة الإسلامية في العصر المملوكي. تقع المدرسة الطازية في الجهة الشمالية من طريق باب السلسلة في البلدة القديمة في القدس مقابل المكتبة الخالدية، وإلى الغرب من المدرسة الجالقية. سميت بهذا الاسم نسبة إلى منشئها الأمير سيف الدين طاز بن قطفاج، وكُتب على بلاطة فوق نافذتها كلمات بالنسخ المملوكي جاء فيها "بسم الله الرحمن الرحيم، هذه تربة (قبر) العبد الفقير إلى الله تعالى المقر الأشرف السيفي طاز.
توفي رحمه الله سنة ثلاث وستين وسبعمائة". الأمير سيف الدين طاز بن قطفاج أحد أمراء السلطان الناصر محمد قلاوون، ومن خاصته، وكان أحد أبرز الأمراء في عصر الدولة المملوكية. كان الأمير طاز أحد أمراء أرباب الحل والعقد الذين بيدهم مقاليد الدولة، ثم زادت مكانته في الفترة الأولى لحكم السلطان حسن، ثم ما لبث أن انقلب الأمير طاز على السلطان حسن وساعد على خلعه وتولية أخيه الملك الصالح.
فحفظ له الصالح هذه المساعدة وما لبث أن جعله نائبا في دولته، وحين أعيد السلطان حسن للحكم للمرة الثانية أخرج طاز من القاهرة وولاه نيابة حلب. خرج الأمير طاز على السلطان وجمع أتباعه فثار عليه الأمراء حتى هزم وعزل عن نيابة حلب، وأمره السلطان بالعودة إلى القاهرة واعتقله وأفقده بصره لإبعاده عن الحياة السياسية إلى لأبد. اعتقل الأمير طاز وسجن في الإسكندرية، وأفرج عنه بعد مقتل الناصر حسن، ثم جاء إلى القدس وعاش فيها وأحيل إلى التقاعد برتبة أمير، وتوفي في 20 ذي الحجة 763هـ (1362م)، وهي السنة نفسها التي أوقف فيها المدرسة الطازية.
خصصت المدرسة لتدريس القرآن والحديث وعلومهما، فكانت مركزا تعليميا هاما في القدس في العصر المملوكي، وأشارت سجلات المحكمة الشرعية عام 984م إلى وجود عشرة موظفين في المدرسة،




AJ+ Français