المجاعة هي جوع شديد طويل الأمد يصيب نسبة كبيرة من السكان في بلد أو منطقة ما، تتسبب في الوفاة نتيجة لارتفاع معدلات سوء التغذية الحادة بين الأفراد. ويرجع حدوث المجاعات لسببين رئيسيين: الأول: ناتج عن الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والأعاصير والجفاف والبرد غير الموسمي وتفشي الحشرات وأمراض النباتات، وغيرها. والثاني: بشري بفعل الحروب والاعتداءات، وتأتي الحروب في المركز الأول المتسبب والأكثر شيوعا في حدوث المجاعات، إذ ينتج عنها إتلاف للمحاصيل عن قصد أو نتيجة القتال، أو قطع الطرق وتعطيل خطوط الإمداد ومنع وصول الطعام وتوزيعه من قبل المقاتلين.
الفرضية التي كانت سائدة في حدوث المجاعات حتى ثمانينيات القرن الماضي هي انخفاض إنتاج الغذاء، مما دفع إلى عدم تصنيف المجاعات التي يلازمها هذا النقص بأنها "مجاعات" إلا بعد وقوعها بوقت طويل وتفاقم الوضع. وفي أواخر القرن الـ20، أجرى الاقتصادي الهندي، أمارتيا سين، دراسة حول المجاعات محاولا دحض فرضية العلاقة الطردية بين انخفاض إنتاج الغذاء وحدوث المجاعات. وأثبت أن السبب الأقرب للمجاعات هو ما سماه "فشل الاستحقاق"، وأن حدوث المجاعة ليس بالضرورة ناتجا عن انخفاض في إنتاج الغذاء.
ويقصد بمفهوم "الاستحقاق" هنا حق الإنسان في الحصول على القدر الكافي من السلع والخدمات والقدرة على الاختيار فيما بينها. ويتوقف "استحقاق" الشخص على عدة عوامل من بينها تغير أسعار السلع أو فرض قوانين جديدة أو إصابة المحاصيل الزراعية بالآفات أو تعطيل توزيع الطعام بسبب الحرب، ومن ثم فيمكن أن تتعرض إحدى شرائح المجتمع للمجاعة دون أن يكون هناك نقص في الغذاء. فعلى سبيل المثال تعتبر مجاعة البنغال 1943 دليلا على هذه الفرضية، إذ على الرغم من انخفاض إنتاج الغذاء عام 1943 فإن نسبته كانت مرتفعة قليلا عن سنوات ماضية أخرى، فقد ارتفع إنتاج الغذاء عام 1943 بنسبة 13% عما كان عليه عام 1941.
ويعد السبب الرئيسي لحدوث مجاعة البنغال 1943 التضخم الناتج عن الحرب، إذ ارتفعت أسعار الحبوب الزراعية بنسبة 300% م




AlJazeera Arabic قناة الجزيرة