منطقة آمنة منزوعة السلاح في مناطق النزاع، تهدف إلى تأمين احتياجات المدنيين وتوفير فرصة لخروجهم، وفق مبادئ إنسانية أساسية تقوم على عدم التمييز وعدم دعم أي جهة من جهات النزاع. بعد الأهوال التي شهدها العالم في ظل الحرب العالمية الثانية، ظهرت أصوات منادية بضرورة وضع قواعد لحماية المدنيين خلال الحروب والنزاعات المسلحة، وأبرمت العديد من الاتفاقيات لهذا الغرض، وكان أشهرها اتفاقيات جنيف. كما تمت صياغة ما بات يعرف لاحقا بـ"القانون الدولي الإنساني"، ومن ضمن الجهود التي بذلت في هذا المجال ابتكرت "الممرات الإنسانية" التي أصبحت مصطلحا شائعا بعد الحرب الباردة، وتم تطبيقها بالفعل في العديد من النزاعات.
الممر الإنساني هو منطقة يتم إنشاؤها في خضم النزاعات المسلحة، وتتميز بأنها آمنة ومنزوعة السلاح وقد يطبق حظر الطيران فيها كذلك. والهدف من الممر الإنساني ضمان خروج المدنيين من منطقة النزاع إلى مكان آمن، أو إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين المتأثرين بالنزاع، أو إجلاء المرضى والقتلى والجرحى من المناطق المحاصرة. وتنشأ هذه الممرات من خلال اتفاقية بين طرفي النزاع المسلح، تتم في الغالب بضمان طرف ثالث مثل الأمم المتحدة أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
يقوم الممر الإنساني على عدد من المبادئ الأساسية تستند إلى مبادئ الصليب الأحمر والهلال الأحمر تأسيسا على مبادئ القانون الدولي، لذا يجب أن يقوم على: تراعي المنظمات الإنسانية الحصول على موافقة الأشخاص المعنيين والحفاظ على وحدة الأسرة، وتوفير وجهة آمنة يحتمي فيها اللاجئون تشتمل على المأوى الملائم والغذاء ومرافق الرعاية الصحية. ولا يمكن إجبار المدنيين على مغادرة مناطقهم بشكل دائم عبر الممرات الإنسانية أو غيرها حتى لو كانت عمليات الإجلاء المؤقتة ضرورية للحفاظ على أرواحهم. رغم أن الممرات الإنسانية ضرورية خلال النزاعات المسلحة لحماية المدنيين ومساعدتهم، فإنها لا تمثل حلا مثاليا لأنها محدودة النطاق، وتمتد على مساحة جغرافية ضيقة، كما يتم تطبيقها لفترات معينة




AJ+ عربي
AlJazeera Arabic قناة الجزيرة