محمد السادس، من أواخر سلاطين الدولة العثمانية، ولد سنة 1861م، تولى الحكم عام 1918 وكانت الإمبراطورية تمر بأحلك أوقاتها بعد خسارتها في الحرب العالمية الأولى، واحتلال الحلفاء إسطنبول وسيطرتهم على البحار المحيطة بها، وتقاسمهم الأراضي التابعة للعثمانيين. وحاول السلطان الحفاظ على علاقة جيدة مع إنجلترا خوفا من خسارة إسطنبول، الأمر الذي انعكس سلبا على علاقته بالكفاح الوطني والحركة القومية، فدخل في صراع مرير مع "القوميين" (الحركة الوطنية الساعية للاستقلال)، أدى إلى تأسيس حكومة ثانية في أنقرة عام 1920، لا تعترف بالحكومة التابعة للسلطان. وبعد عامين ألغت الحكومة الجديدة السلطنة، وتولت إدارة شؤون الدولة، ودعت إلى محاكمة محمد السادس بتهمة الخيانة، فاضطر لمغادرة البلاد بمساعدة بريطانيا خوفا على حياته، واستقر في مدينة سان ريمو بإيطاليا، وعاش في عوز حتى توفي في 16 مايو/أيار 1926.
ولم يتم تسليم جثمانه من قبل السلطات الإيطالية إلا بعد شهر كامل، حين استطاع الورثة تسديد ديونه، ثم نُقل إلى دمشق حيث دفن في مسجد السليمانية. ولد وحيد الدين محمد السادس ابن السلطان عبد المجيد في الرابع من يناير/كانون الثاني 1861م في قصر دولمة بهجة بمدينة إسطنبول عاصمة الخلافة العثمانية. وكان الابن الثامن للسلطان عبد المجيد الأول، وقد نشأ يتيم الوالدين، حيث توفي والده وهو لا يزال رضيعا في الشهر السادس من عمره، ولم يحظ بوقت طويل في رعاية والدته "جوليستو"، إذ فقدها كذلك وهو في الرابعة، فربته زوجة أبيه شيست هانم، وقام على رعايته شقيقه الأكبر السلطان عبد الحميد الثاني، وكان يكبره بـ9 سنوات، فأصبح بمقام والده.
وخلال فترة حكم عبد الحميد الثاني الطويلة، عاش محمد السادس حياة منعزلة في قصر "تشينجل كوي" الذي أهداه له أخوه، وبقي فيه حتى أصبح سلطانا. وكان صبورا كريما، قليل الحديث سريع الغضب والانفعال، متشائما وكثيرا ما يظهر عابسا وصارما. كما كان غير حاسم في كثير من الأحيان، وكان يقع تحت تأثير حاشيته وخاصة أولئك الذين يثق بهم.







الجزيرة نت - يوتيوب
Al Jazeera Mubasher (مصر) قناة الجزيرة مباشر
AJ+ عربي
AJ+ كبريت