تقع أوكرانيا شرق القارة الأوروبية، وتتمتع بساحل بحري مترام، يبلغ طوله حوالي 2700 كيلومتر على امتداد البحر الأسود وبحر آزوف، بالإضافة إلى عدد من الأنهار التي تجري لمسافات طويلة عبر أراضيها، الأمر الذي هيأ لها امتلاك وفرة في المنافذ المائية. وتتوزع هذه المواني على 3 مجموعات رئيسة: مواني البحر الأسود، ومواني بحر آزوف، والمواني التي تقع على المجاري النهرية الداخلية، وتتصل بالبحر الأسود. وتمتلك المواني الأوكرانية طاقة استيعابية عالية، وتشغل مساحات شاسعة للرسو، ومحطات متخصصة ومتطورة لشحن البضائع المختلفة ونقل الركاب، كما تحتوي على مخازن ومستودعات لحفظ البضائع، وجهزت المواني -كذلك- بالمعدات التقنية، وتتصل بشبكة الطرق البرية والسكك الحديدية والمطارات، فأصبحت بذلك حلقة وصل بين كثير من بلدان العالم.

وأدى ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في 2014، ثم استيلاؤها على ولايات أخرى؛ مثل: دونيتسك وزابوريزهزيا وخيرسون نتيجة للحرب التي نشبت في فبراير/شباط 2022، إلى خسارة أوكرانيا لكثير من سواحلها الجنوبية والجنوبية الشرقية، وفقدانها السيطرة على العديد من موانيها الرئيسة. تمثّل المواني محورًا مهمًا في الاقتصاد الأوكراني، ومرتكزًا أساسيًا لإدارة عجلة الاستيراد والتصدير في البلاد، كما تشكّل بعضًا منها منتجعات سياحية رائدة، أو قواعد عسكرية رئيسة، وقد يجمع الميناء بين أغراض عدة في آن واحد. بالإضافة إلى ذلك؛ تمثل المواني الأوكرانية أهمية كبيرة على المستوى العالمي، حيث تنتج أوكرانيا مواد غذائية قادرة على تغذية 400 مليون شخص حول العالم، كما تعدّ من أهم مصدّري القمح في العالم، وهي -أيضًا- رائدة في تصدير الزيوت النباتية، وقد كانت قبل اندلاع الحرب الروسية في 2022 تصدّر عبر موانيها على البحر الأسود ما مجموعه 5 ملايين طن من الحبوب والبذور الزيتية خلال الشهر الواحد.

وقد أبرزت تلك الحرب أهمية المواني الأوكرانية، ودورها في التأثير في الأسواق العالمية، فقد أدى تعطيل حركة المواني إلى تراجع تدفق الحبوب إلى الأسواق الع