السياقيشكل الأمازيغ جزءا مهما من النسيج الاجتماعي الجزائري، كما أنَّ الدراسات الأنتروبولوجية والتاريخية تتواتر على تأكيد أن الأمازيغ هم السكان الأصليون للجزائر ومنطقة شمال أفريقيا عموما منذ فجر التاريخ. ومع استقلال البلاد عن فرنسا، حلت اللغة العربية محل الفرنسية ونهجت الحكومات المتعاقبة سياسة تعريب كثيفة كنتيجة للتوجهات القومية العروبية. وأبدى الأمازيغ في الجزائر امتعاضا مطردا من تهميش لغتهم ومن عدم اهتمام الدولة بموروثهم الثقافي، وبقي هذا الإشكال اللغوي نخبويا لا يكاد يجاوز بعض الأكاديميين والمثقفين انتظموا في إطارٍ أكاديمي سموه الأكاديمية الأمازيغية التي تأسست في عام 1966 واتخذت من باريس مقرا لها.

ورغم إسهام الأكاديمية الهام في إثراء النقاش حول اللغة والثقافة الأمازيغية، خاصة مع تبنيها حرف تيفنياغ لكتابة الأمازيغية، إلا أن تأثيرها بقي محدودا على السلطة الجزائرية وعلى الحركة الأمازيغية. ونجحت كتابات المفكرين الأمازيغيين -أغلبهم كان في المنفى- في إثارة نقاش حي في الأوساط الأمازيغية داخل الجزائر، وخاصة في تيزي وزو حيث أكبر تجمعات الأمازيغ في الجزائر. الأحداثفي 10 مارس/آذار 1980، كان مقررا أن يلقي الكاتب مولود معمري، محاضرة عن الشعر الأمازيغي قديما بجامعة تيزي وزو التي تأسست قبل ذلك بأربع سنوات فقط.

رفضت السلطات المحلية ترخيص المحاضرة من دون تقديم تبريرات، واكتفت بالقول إنَّها تنفذ تعليمات واردة من الجزائر العاصمة. في اليوم الموالي، خرجت مظاهرات منددة بالمنع في تيزي وزو والجزائر العاصمة، كما شل إضراب عام منطقة القبائل. وجابت مسيرة تيزي وزو شوارع المدينة وتوقفت أمام مقر حزب جبهة التحرير الوطني ومبنى الولاية (المحافظة).

ورفع المحتجون شعارات من بينها "الثقافة الأمازيغية.. ثقافة شعبية" و"كفى من القمع الثقافي" و"محاضرة معمري لماذا مُنعت". وكانت مظاهرات تيزي وزو والجزائر العاصمة أول حركة احتجاجية شعبية تعرفها الجزائر منذ الاستقلال، وشكَّلت صدمة بالنسبة للسلطات التي بدت مرتبكة ومت