عالم ومجاهد مغربي موريتاني الأصل، ارتبط اسمه بتنظيم مقاومة مسلحة لمواجهة الاستعمار الفرنسي في موريتانيا. أسس مدينة السمارة في منطقة الصحراء الغربية لتكون مركزا لزاويته العلمية، وأقام فيها مبايعا ملوك المغرب. المولد والنشأةولد المصطفى (الملقب ماء العينين) بن الشيخ محمد فاضل القلقمي يوم الثلاثاء 27 شعبان 1246هـ (1831 م) في منطقة الحوض الشرقي بموريتانيا.

الدراسة والتكوينأخذ عن والده القرآن الكريم ومعارفه من العلوم الشرعية واللغوية كما تأثر به في التصوف. التجربة العلمية والجهاديةترك الشيخ ماء العينين زاوية أبيه قاصدا مكة المكرمة لأداء فريضة الحج في 18 جمادى الأولى 1274 هـ وله 28 سنة، فمر في طريقه بوادي نون بالصحراء وبالصويرة ومراكش بالمغرب حيث استقبله ولي العهد الأمير سيدي محمد بن عبد الرحمن. ثم سافر إلى مكناس فلقي سلطان المغرب مولاي عبد الرحمن الذي وجهه إلى طنجة حيث حمله عامله فيها في سفينة متوجهة إلى المشرق.

فحج الشيخ وزار المدينة المنورة، وبعد ذلك توجه إلى بلاده مارا بمصر وعاد منها بحرا فوصل طنجة يوم 24 شعبان عام 1275 هـ، ومنها إلى الصحراء. وقد مر أثناء عودته بجنوبي الجزائر وخصوصا مدينة تيندوف حيث لقي عالمها الشهير الشيخ المختار بن بلعمش الجكني، فطالع الكتب التي في خزانته ودرس في المسجد الذي بناه، كما مر في طريقه ببعض قبائل الصحراء. كان الشيخ ماء العينين عالما جليلا مؤلفا ومجاهدا وملجأ لذوي الحاجات، وكانت مدينة السمارة -التي أسسها الشيخ عام 1898 في الصحراء الغربية- محط أنظار طلاب العلم.

وقد اقتنى الشيخ فيها مكتبة من أعظم مكتبات شمال أفريقيا وأكثرها مراجع، كما شمل تأثيره كثيرا من الطلاب ممن أصبح لهم شأن ومكانة في بلدانهم. ومع رجوع الشيخ من الحج بدأ الفرنسيون في استعمار موريتانيا والتوغل في أراضيها والاستعداد لجعل المغرب تحت القبضة الاستعمارية، في حين أحكم الإسبانيون قبضتهم على إقليم الصحراء، أما الجزائر فكانت تعيش منذ سبعين سنة تحت الحكم الاستعماري الفرنسي. نظّم الشيخ القبا