شكلت الزلازل على امتداد التاريخ إحدى أكثر الكوارث الطبيعية تدميرا، إذ تسببت في خسائر بشرية كبيرة وألحقت أضرارا مادية ودمارا هائلا وخلفت آثارا نفسية واجتماعية عميقة. من زلزال لشبونة المدمر عام 1755، الذي غير ملامح العاصمة البرتغالية، إلى هزة شبه جزيرة كامتشاتكا عام 2025، مرورا بزلزال فالديفيا في تشيلي عام 1960، الذي يُعد الأقوى على الإطلاق منذ اعتماد مقياس ريختر لقياس قوة الزلال. وقد عكست الزلازل حجم التهديد الذي تمثله الكوارث الطبيعية على المجتمعات، ودفعت البشرية إلى تطوير علوم الرصد والوقاية والإنذار المبكر وإعادة النظر في سياسات التخطيط العمراني وطريقة بناء المدن في محاولة للتقليل من حدة آثارها المدمرة.
وتجدر الإشارة إلى أن حساب قوة الزلازل التي وقعت قبل اختراع مقياس ريختر عام 1935 تم عبر إعادة التقييم بالاعتماد على السجلات التاريخية والأبحاث الجيولوجية ونماذج المحاكاة الحديثة. وفيما يلي لمحة عن بعض أقوى الزلازل التي شهدها العالم: في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 1755، ضرب زلزال عنيف مدينة لشبونة قدّرت قوته بـ8.5 درجات على سلم ريختر، أعقبه تسونامي كبير وحرائق استمرت أياما عدة، تحولت معها عاصمة الإمبراطورية البرتغالية آنذاك إلى ركام في ساعات قليلة. وقع الزلزال في وقت كانت فيه الكنائس ممتلئة بـ"المصلين" الذين اجتمعوا لحضور القداس الخاص بمناسبة "عيد جميع القديسين"، مما أدى إلى وفاة عدد كبير منهم، إما بسبب انهيار المباني أو اشتعال الحرائق بسبب الشموع الكثيرة المستخدمة في "الطقوس التعبدية".
وقد أسفر الزلزال وما رافقه من موجات تسونامي وحرائق عن مصرع أكثر من 60 ألف شخص، كما دمرت معظم مباني لشبونة بما فيها القصور والكنائس والمكتبات، وامتد تأثير موجات تسونامي ليصل حتى سواحل المغرب وإسبانيا. في 13 أغسطس/آب 1868، تعرض الساحل الجنوبي للبيرو لزلزال قوي قُدرت قوته بنحو 8.5 درجات على مقياس رختر، ضرب بشكل مباشر مدينتي أريكا وتاكنا والمناطق المحيطة بهما. تسبب الزلزال في تدمير واسع النطا






الجزيرة نت - يوتيوب
الجزيرة برامج