أبو عبد الله محمد الـ12 -المعروف بأبي عبد الله الصغير- هو آخر سلاطين بني نصر في غرناطة، اتسم عهده بالصراعات الداخلية والحروب الأهلية والتنافس على العرش، وهذا أدى إلى سقوط غرناطة -آخر معاقل المسلمين في الأندلس- في يد مملكة قشتالة في الثاني من يناير/كانون الثاني 1492م. أطلقت عليه المصادر الإسبانية اسم "الصغير" لتمييزه عن عمه الذي كان يحمل الاسم نفسه، وهو أبو عبد الله محمد وكان لقبه الزغل. تولى العرش بعد ثورة على والده السلطان أبو الحسن علي، ثم وقع في الأسر أثناء قيادته هجوما على إحدى القلاع الخاضعة للمسيحيين.
وأطلق سراحه بعد توقيع معاهدة أعلن فيها تبعيته لمملكة قشتالة وتسليمه ابنه رهينة. بعد وفاة والده، استمر صراعه على العرش مع عمه إلى أن تغلب عليه واستعاد الحكم، واستغلت الممالك المسيحية هذه الانقسامات والصراعات فاحتلت البلدات الأندلسية الواحدة تلو الأخرى، ثم فرضت حصارا خانقا على العاصمة غرناطة دام 9 أشهر، اضطر بعدها أبو عبد الله إلى الاستسلام مقابل نفيه وضمان حقوق سكان المدينة. نُفي إلى بلدة أندرش قرب ألميرية، ثم انتقل إلى فاس عاصمة الدولة الوطاسية بالمغرب، وفيها بنى قصورا على الطراز الأندلسي وعاش هناك 40 سنة إلى أن توفي ودفن فيها.
ولد أبو عبد الله محمد بن أبي الحسن علي بن سعد بن علي بن يوسف بن محمد عام 1460م في قصر الحمراء بغرناطة، والده هو السلطان أبو الحسن ووالدته الأميرة عائشة الحرة، ابنة السلطان محمد التاسع الملقب بالأيسر. وله شقيقان هما يوسف وعائشة. وتزوج الأمير من مُرَيمة بنت إبراهيم العطار قائد جيش غرناطة، وقد تعرف عليها بعد إحدى المعارك التي خاضها مع أبيها، فطلبها منه عام 1482م وهكذا توطدت علاقتهما أكثر.
تشير بعض الملابس التي يحتفظ بها أحد المتاحف في إسبانيا إلى أنه كان نحيفا، متوسط القامة، إذ تراوح طوله بين 160 و165 سنتيمترا، وورد في بعض السجلات أنه كان ذا بشرة بيضاء وشعر داكن. كان أبو عبد الله ولي عهد والده السلطان أبي الحسن علي، لكن هذا الأخير تزوج من محظية مسي




AJ+ Français