سيمون بوليفار شخصية رمزية في أميركا الجنوبية، ويعتبره البعض إحدى أساطيرها، حرّر جزءا كبيرا من جنوب القارة الأميركية من الهيمنة الإسبانية واستحق بذلك لقب "الليبرتادور" أي " المحرّر". ترأس ما سمي سابقا كولومبيا الكبرى التي كانت تضم دول فنزويلا وكولومبيا والإكوادور، وأطلق اسمه على دولة بوليفيا. انتصاراته العسكرية ضد الجيوش الإسبانية والمناصب السياسية الهامة التي تقلدها في العديد من دول جنوب أميركا تركت أثرها العميق، وجعلته بطلا تاريخيا في الجزء اللاتيني من القارة الأميركية.
ولد سيمون بوليفار في 24 يوليو/تموز 1783 في العاصمة الفنزويلية كاراكاس وانتمى إلى عائلة ثرية تعود أصولها إلى أوروبا واستقرت في جنوب أميركا منذ القرن الـ16؛ حيث عمل أفراد عائلته في الإدارات الاستعمارية. والده كان يدعى خوان فينسنت بوليفار، وهو عسكري ينتمي إلى مجموعة "المنتوس"، أي كبار مالكي الأراضي الزراعية، ووالدته تدعى دنيا ماريا بالاسيوس، وهي أيضا من عائلة ثرية، وكان أصغر أبناء والديه الأربعة. توفي والده عندما كان يبلغ من العمر 3 سنوات، وتوفيت والدته بعدها بـ6 سنوات، وبعد ذلك أدار عمه ميراثه واهتم بتعليمه ودراسته.
كان أحد هؤلاء المعلمين الذين اختارهم عمّه هو سيمون رودريغيز، الذي سيكون له تأثير عميق ودائم عليه، حيث وجّهه نحو قراءة كتابات المفكرين العقلانيين الأوروبيين أمثال: جون لوك وتوماس هوبز وشارل مونتسكيو، وخاصة جان جاك روسو، الذي كان له تأثير عميق على توجهاته السياسية، وفرنسوا فولتير الذي أثر كثيرا في فلسفته في الحياة. ورغم انحدار بوليفار من طبقة اجتماعية راقية وثرية، الأمر الذي مكّنه من تلقي تعليم جيد، فإنه كان فوضويا ويرفض اتباع القواعد الاجتماعية، وكان غير مستقر نفسيا نظرا لفقدانه والديه في سن مبكرة وبشكل مفاجئ. اهتم بقراءة كتب روسو وأخذ عنه قواعد الأدب الكلاسيكي والفلسفة الليبرالية وهو لم يتجاوز الـ16 من العمر.
في نهاية القرن الـ18 تصاعدت الأزمة الاقتصادية في إسبانيا وألقت بظلالها على مستعمراتها،






AJ+ Français