شخصية بارزة في سجل الدفاع عن حقوق الانسان في المغرب. يعتبر مهندس مسلسل المصالحة وسياسة طي الصفحات السوداء لما يسمى بسنوات الرصاص، حيث استطاع أن يوفق بين العرض التصالحي الذي قدمته الدولة وبين مطالب ضحايا الانتهاكات، رغم أن المشروع لم يسلم من انتقاد الحقوقيين. المولد والنشأةولد إدريس بنزكري عام 1950 في قرية آيت واحي في ضاحية مدينة تيفلت التي تبعد عن الرباط نحو أربعين كيلومترا، وهي تتبع إداريا لإقليم الخميسات.

وقد نشأ في كنف أسرة متواضعة الحال. الدراسة والتكوينبعد أن تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة القرية، التحق بالخميسات لمواصلة تعليمه الإعدادي عام ١٩٦٥. ثم انتقل إلى الرباط لإكمال تعليمه الثانوي في ثانوية الحسن الثاني. وهناك احتك بأساتذة الفلسفة والآداب، من مغاربة وفرنسيين، واكتشف مجلة "أنفاس" وتعرف على مؤسسيها الشاعر عبد اللطيف اللعبي والمناضل أبراهام السرفاتي.

وعلى المستوى الجامعي، حصل على دبلوم الدراسات المعمقة في اللسانيات والآداب من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط سنة 1983، ثم على دبلوم الدراسات المعمقة في اللسانيات من جامعة إيكس مرسيليا بفرنسا سنة 1987، وعلى الماجستير في القانون الدولي (تخصص القانون الدولي لحقوق الإنسان) من جامعة أسيكس بإنجلترا سنة 1997. التجربة النضاليةعاش بنزكري نضج الوعي النضالي والسياسي بمرحلة الثانوية والجامعة إبان انتشار الفكر اليساري بمختلف مذاهبه الثورية، واندلاع ثورة الطلاب بفرنسا عام ١٩٦٨، وحرب فيتنام. وكان الرجل قد اشتبك مبكرا مع توترات الساحة السياسية محلياً من خلال مجاورته لأحد القيادات المحلية المعروف بمناهضته لحزب الاستقلال، وهو بعد في 12 من العمر.

وفي عام ١٩٦٥، وقعت أحداث مارس/آذار بمدينة الدار البيضاء التي قتل فيها العشرات من المحتجين الذين كانوا يشاركون في مظاهرة ضد الحكومة، وكان لتلك الأحداث وقع كبير في نفس بنزكري. وخلال المرحلة الثانوية تزايد نشاط إدريس ليتجسد أولا في الانضمام إلى مجموعة طلابية تابعة لحزب ال