"الفيل الأبيض" حيوان نادر ومقدس في الشرق الأقصى، ويرمز في بعض الثقافات إلى الفأل الحسن، لكنه يشير إلى دلالات مختلفة في عالم الاقتصاد، فعندما نصف ملكية أو استثمارا بأنه "فيل أبيض" فهذا يعني أنه يجلب الخسائر والإرهاق لصاحبه. يشير مصطلح "الفيل الأبيض" إلى أي استثمار أو عقار ذي تكلفة صيانة مرتفعة، ولا يحقق في المقابل أي فائدة أو أرباح مادية تذكر، فمن منظور اقتصادي يعدّ "الفيل الأبيض" مكلفا للغاية من ناحية التشغيل والصيانة، ويصعب تحقيق الربح منه ويشكل عالة على مالكه. في الغالب تكون "الفيلة البيضاء" أصولا غير سائلة، بمعنى أنه يصعب استبدالها أو بيعها نقدا من دون التعرض لخسائر كبيرة، وبات مصطلح "الفيل الأبيض" يستخدم اليوم للإشارة إلى أي عقار غير مربح بغض النظر عن نوعه.
تعود جذور التسمية إلى آسيا، وتحديدا إلى "سيام" المعروفة اليوم بتايلند، إذ كانت الفيلة البيضاء النادرة مقدسة في تلك البلاد في العصور القديمة. وقد اعتاد ملوك سيام الماكرون إهداء الفيلة البيضاء لرجال الحاشية المكروهين، إذ إن الفيل الأبيض مقدس في تلك البلاد، فهو بالتالي ممنوع من العمل ولا يحق لصاحبه الاستفادة منه بأي طريقة، فضلا عن ذلك يجب تدليله بمنحه أرضا خاصة وتقديم طعام خاص له ومنحه مستوى معينا من الرعاية التي لا تحظى بها الفيلة الملونة. ومن ثم يكلف هذا الفيل صاحبه ثروة من ناحية، ولا يستطيع الاستفادة منه بأي شكل من ناحية أخرى.
تستثمر كثير من الشركات أموالها في الممتلكات والمنشآت والمعدات بهدف استخدام هذه الأصول الثابتة لتحسين أرباح الشركة في المستقبل، لكن تغيّر الظروف الاقتصادية في البلد، يمكن أن يحوّل هذه الأصول إلى "فيلة بيضاء". فإذا قررت شركة ما أن تبني مصنعا لتلبية احتياجات السوق لمنتج معين، ثم فشلت في الترويج له، أو انخفض الطلب عليه لسبب ما، سيصبح المصنع عالة على الشركة، إذ إنه لا يحقق إيرادات كافية لتغطية تكلفة صيانته، بمعنى آخر سيتحول هذا المصنع إلى "فيل أبيض". كذلك ارتبط مصطلح الفيل الأبيض بالمشاريع التنموي




الجزيرة إنجليزي