هيئة قضائية دولية تأسست بموجب ميثاق الأمم المتحدة، يطلق عليها أيضا اسم المحكمة العالمية، يتمثل دورها في تسوية النزاعات الدولية التي تعرض عليها من طرف الدول، في إطار ما يسمى بـ"القضايا الخلافية" وفقا للقانون الدولي، مع إبداء الرأي الاستشاري في المسائل القانونية التي تحيلها عليها أجهزة الأمم المتحدة، والوكالات الدولية المخولة. وتبت أيضا في النزاعات بين البلدان على أساس المشاركة الطوعية للدول المعنية، وإذا وافقت دولة ما على أن تكون طرفا أمام المحكمة، فهي ملزمة بالامتثال لقراراتها. جاء تأسيس محكمة العدل الدولية -الهيئة القضائية الرئيسية للأمم المتحدة- بصيغتها الحالية، بعد عدة محاولات سابقة لإحداث مؤسسة دولية تقوم على تسوية النزاعات الدولية بطريقة سلمية.
عَرفت العلاقات الدولية العديد من النزاعات على امتداد العصور، وهو ما استدعى التفكير في إنشاء آليات من شأنها الفصل في القضايا الخلافية بين الدول، وقد تبلور ذلك في القرن الـ19 عندما جرت المحاولة الأولى لإنشاء ما يسمى بمحكمة التحكيم الدائمة، خلال مؤتمر لاهاي الأول للسلام عام 1899. وبعد 8 سنوات تم تنقيح المعاهدة التأسيسية لهذه المحكمة، خلال مؤتمر لاهاي الثاني للسلام عام 1907، وهي الصيغة التي أُنشئت بموجبها محكمة التحكيم الدائمة. لم تكن هذه المحكمة هيئة قضائية بمعنى مؤسسة دائمة تتألف من قضاة دائمين بوظائف ثابتة، بل كانت آلية للمساعدة في تشكيل هيئات التحكيم، ولم تنل المحكمة وضعها الكامل بمثابة هيئة قضائية، إلا بعد تشكيل عصبة الأمم عام 1919، التي حلت محلها منظمة الأمم المتحدة، وكان ذلك نتيجة للدمار والخسائر الكبيرة التي خلفتها الحرب العالمية الأولى.
عقدت محكمة التحكيم الدائمة أولى جلساتها بشكل رسمي عام 1922، لكن اندلاع الحرب العالمية الثانية كانت له عواقب وخيمة على سير اشتغالها، مما أدى إلى توقيفها بشكل شبه كلي. وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية تمت مراجعة النظام الأساسي لمحكمة التحكيم الدائمة وأُنشئت محكمة العدل الدولية خلفًا لها، مت




AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب