أدار نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد شبكة من مراكز الاعتقال، تضم أكثر من 100 مركز علني وعددا غير معروف من المراكز السرية، مارس فيها على نطاق واسع ودون تمييز صنوفا من الإيذاء الجسدي والعقلي والنفسي والعنف الجنسي وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان، وثقها تقرير للجنة الدولية المستقلة بشأن الجمهورية السورية. واستند التقرير، الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2024، إلى أكثر من 300 مقابلة مع شهود عيان، وأدلة طبية شرعية، ومجموعة واسعة من الأدلة الأخرى، فضلا عن توثيق صادر عن الحكومة السورية نفسها. وقد درج النظام السابق منذ عهد الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد (1970-2000) على استخدام السجون أداة قمع لمعارضيه ومنتقديه، واستمر الحال في عهد ابنه بشار الأسد (2000-2024)، وارتكب النظام التابع له مجازر وجرائم وإعدامات جماعية خارج نطاق القانون.
وشملت سجون الأسد 4 فئات، وهي: سجون فروع المخابرات والسجون العسكرية والسجون المدنية والسجون السرية، وساندها في عملية القمع مجموعة من الهياكل الحكومية، منها القيادة الحكومية والكيانات التنسيقية والمستشفيات العسكرية والشرطة العسكرية. وكانت سجون فروع المخابرات تدار من قبل أجهزة المخابرات السورية الأربعة: شعبة المخابرات العسكرية، وإدارة الأمن السياسي، وإدارة المخابرات العامة، وإدارة المخابرات الجوية. وبحسب منظمة هيومن رايتس ووتش، تمتعت تلك الأجهزة بصلاحية اعتقال الناس بدون إذن قانوني، وامتلكت سلطة لحرمان المعتقلين من حقوقهم الأساسية.
ويتبع لكل جهاز مقر مركزي في دمشق، وفروع إقليمية ومحلية متعددة تنتشر في أنحاء البلاد، وضمت معظم الفروع مراكز اعتقال مختلفة الأحجام، وشملت العديد من فروع الأمن أقبية وسراديب سرية كان يتم فيها احتجاز المعتقلين والتنكيل بهم بعيدا عن الأنظار. وأشرف على معظم مراكز الاحتجاز السرية قوات من النظام السوري، وشاركها في ذلك مليشيات محلية مثل جيش الدفاع الوطني واللجان الشعبية، التي مارست بحق المساجين أعمال عنف وإذلال تفوق تلك التي مورست في السجون ا


AJ+ Français