أسسها الشيخ محمد سليمان الصالح في القدس عام 1906، اعتمدت على اللغة العربية في التدريس، في الوقت الذي كان فيه التعليم في القدس يقتصر على مدارس تعتمد على اللغة التركية لغة أساسية في عهد الدولة العثمانية، وأخرى تعتمد على اللغات الأجنبية. طورت كلية روضة المعارف الوطنية مناهج ذات توجه وطني وعروبي وإسلامي، وبعد تحولها إلى كليّة، ارتقت بالمدينة في مجالات الثقافة والفن والرياضة والعلوم. كانت روضة المعارف تقع في القدس القديمة، وامتدت أبنيتها إلى السور الشمالي الغربي للمسجد الأقصى بين بابي الغوانمة وفيصل.

تأسست روضة المعارف في الوقت الذي كانت فيه المدارس الرسمية الوطنية في فلسطين قليلة العدد، واعتبرت أول مدرسة إسلامية في القدس، وكانت ذات توجهات ثقافية ووطنية ودينية. وكانت تستورد كتبها من مكتبات مصر والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، كما كانت ترسل طلابها في رحلات إلى مصر للاطلاع على حضارتها وآثارها وفنونها وعلومها. يعد الشيخ محمد سليمان الصالح أول مؤسسيها، بالتعاون مع المجلس الإسلامي الأعلى بالقدس، وشارك في تأسيسها كل من: الشيخ حسن أبو سعود وإسحق درويش وعبد اللطيف الحسيني ومنيف الحسين، وكلهم مرجعيات دينية ووطنية.

احتوت المدرسة على مختبر للطبيعة والكيمياء ضم آلات وأدوات حديثة مستوردة من ألمانيا، وكانت أول مدرسة وطنية فلسطينية تضاء بالكهرباء، وتصل إليها مياه النبع بالمواسير. كما كانت أول مدرسة تستخدم الراديو في التعليم، وكذلك أول مدرسة فيها مرصد فلكي لقياس درجة الحرارة، وكمية الأمطار بالمليمترات وفقا لشهور السنة. علاوة على ذلك كانت أول من أدخل رياضة كرة القدم إلى المدارس الفلسطينية، إذ شهدت تأسيس فريق "روضة المعارف" عام 1908، وأقامت مباريات بين طلابها وطلاب مدارس لبنان ومصر، كما كانت أول من أدخل الكشافة إلى مدارس فلسطين عام 1911.

صدرت عن المدرسة عام 1922 مجلة شهرية عرفت باسم "مجلة روضة المعارف"، حملت توجهات علمية وأدبية وتربوية وقومية، وكان مدير إدارتها هو الأستاذ فايز يونس الحسين