إضراب مفتوح امتد نحو عام بين سنتي 1984 و1985، وخاضه عمال مناجم الفحم ضد حكومة المحافظين برئاسة رئيسة الوزراء مارغريت تاتشر، في محاولة لمنع تنفيذ قرارها الذي كان يهدف إلى إغلاق هذه المناجم وخصخصة ما تبقى منها، إضافة إلى رغبتها في تقليص سلطة النقابات العمالية. قاد هذا الإضراب النقابي الاشتراكي آرثر سكارجيل رئيس "الاتحاد الوطني لعمّال المناجم" (NUM) ضد "المجلس الوطني للفحم" (NCB)، وهي وكالة حكومية كان يرأسها إيان ماكغريغور. وانتهى الإضراب بشكل كارثي على مناجم الفحم وعلى وضعية العمال، كما أضعف النقابات وعزز في الوقت نفسه قوة حكومة المحافظين في بريطانيا.

بدأ عمال مناجم الفحم -خاصة في منجم كورتونوود كوليري (جنوب منطقة يوركشاير) ببريطانيا- يوم السادس من مارس/آذار 1984 إضرابا مفتوحا ضد قرار لحكومة مارغريت تاتشر صدر عن "المجلس الوطني للفحم"، وكان يهدف إلى إغلاق 20 منجما في البلاد. وكافح سكان المدن والمناطق، حيث توجد مناجم الفحم، لا سيما جنوب ويلز وأسكتلندا، ضد إغلاق المناجم المحلية التي كانت تمثل مصدر قوتهم اليومي، مثل منجم كورتونوود كوليري، الذي اتخذ في حقه قرار الإغلاق بشكل مستعجل. وبحلول 12 مارس/آذار 1984، خرج نصف عمال المناجم في المملكة المتحدة -الذين كان عددهم حينها يقارب 200 ألف عامل- في إضراب مفتوح دعت إليه نقابة الاتحاد الوطني لعمال المناجم، احتجاجا على احتمال فقدان 20 ألف فرصة عمل في جميع أنحاء البلاد جرّاء هذا القرار.

فأعلنت حكومة المحافظين بدايةً تدبير مخزون للفحم لتفادي النقص في فصل الشتاء. وعدّ هذا الإضراب من بين أطول الإضرابات العمالية وأكثرها حدة في التاريخ البريطاني. وأثار هذا الإضراب انقساما داخل الحركة النقابية والعمالية في بريطانيا، وتسبب في أحداث عنف جعلت حكومة تاتشر تصف المضربين بـ"العدو الداخلي"، وصممت على كسر شوكة "الاتحاد الوطني لعمال المناجم"، وإضعاف قوة النقابات على نحو عام، وإلغاء تأميم صناعة المناجم في بريطانيا. وكان هذا الاتحاد النقابي خلق متاعب كثيرة