في الثالث والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول 2019 تسلم الرئيس التونسي قيس سعيد رسميا مقاليد الحكم في تونس بعد فوزه في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية متغلبا على منافسه رئيس حزب "قلب تونس" نبيل القروي. وفي 25 يوليو/تموز 2021 اتخذ سعيّد إجراءات استثنائية تمثلت بإعلانه حل الحكومة وتعليق البرلمان، وأعقبها بحزمة من الإجراءات والقوانين أصدر جلها عبر مراسيم رئاسية أدت إلى تحولات عميقة في المشهد السياسي التونسي، واعتبرها مؤيدوه تصحيحا لمسار الثورة، بينما رأت فيها المعارضة وأْدا للعملية الديمقراطية في البلاد ومؤشرا على انزلاق خطير نحو الحكم الفردي المطلق. في 25 يوليو/تموز 2021، أعلن الرئيس قيس سعيّد، عقب اجتماع طارئ مع قيادات عسكرية وأمنية، جملة من القرارات الاستثنائية تمثّلت في إعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من منصبه، وتجميد عمل البرلمان وتعليق اختصاصاته مدة 30 يوما، وتوليه السلطة التنفيذية بمساعدة رئيس حكومة يعيّنه لاحقا.
وعقب هذه القرارات، منعت قوة من الجيش رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي ونائبته الأولى سميرة الشواشي من دخول مقر البرلمان، مما أدى إلى اندلاع مواجهات بين مؤيدين ومعارضين أمام مقر المجلس في العاصمة، قبل أن تتدخل قوات الأمن لفض التجمعات بالقوة. وفي اليوم التالي، أصدر سعيّد قرارا بإقالة وزير الدفاع إبراهيم البرتاجي، ووزيرة العدل بالنيابة حسناء بن سليمان، كما فرض حظر تجول ليلي من السابعة مساءً حتى السادسة صباحا مدة شهر، مع استثناء الحالات الصحية الطارئة والعاملين في المهن الليلية. وتضمّن القرار أيضا منع التجمعات التي تتجاوز ثلاثة أشخاص في الطرقات والساحات العامة.
قوبلت قرارات الرئيس سعيّد برفض واسع من معظم الكتل البرلمانية، إذ وصفتها حركة النهضة -صاحبة أكبر كتلة برلمانية بـ53 نائبًا من أصل 217- بـ"الانقلاب"، في حين اعتبرتها كتلة قلب تونس "خرقا جسيما للدستور"، ورفضت كتلة التيار الديمقراطي ما ترتب عليها، ووصفتها كتلة ائتلاف الكرامة بأنها "باطلة". بالمقابل، أيّدت حر



AlJazeera Arabic قناة الجزيرة