نشأت الإمبراطورية المغولية عام 1206 ميلادي، من قبائل بدوية كانت تقطن أقصى شمال الصين، حتى غدت من أكبر الإمبراطوريات في التاريخ، وامتد نفوذها من المحيط الهادي إلى وسط أوروبا، ووصلت مساحتها 28 مليون كيلومتر مربع، أي ما يقارب 20% من مساحة اليابسة، وسطّرت تاريخا دمويا مرعبا للعالم كله، قبل أن تتفتت إلى إمبراطوريات صغيرة في ستينيات القرن الثالث عشر بسبب الصراعات الأهلية. لم يكن للمغول أي اهتمام بإقامة الصروح العمرانية العظيمة أو بأنظمتهم السياسية، فلم يشتهروا بأي منهما، لكن في المقابل أسهموا بالتقدم الثقافي، فقد وصلوا الشرق بالغرب بطرق تجارية وبعلاقات دبلوماسية، كما سهّلوا حركة المبشرين والرحالة من أوراسيا حتى الشرق الأقصى. يعود أصل المغول إلى قبائل رعوية من البدو الوثنيين في شمال الصين وفي منغوليا حاليا، وكانت البيئة التي يعيشونها تعتمد على رعاية قطعان كثيرة من الحيوانات، وشكّلت الطبيعة الجغرافية والمناخية القاسية دورا في قوة تحمل تلك القبائل، مما أنشأ جيلا قويا من الفرسان.
وتكونت قبائل المغول من أعراق متنوعة بين قبائل تركية منها قبائل التوركش والقرغيز والغُز والقارلوك، وأخرى غير تركية مثل قبائل الخيتاي والتتار والكرايت والنايمان والبرجقين، القبيلة التي تنحدر منها أصول جنكيز خان مؤسس الإمبراطورية. واشتهر سكان تلك المنطقة بفروسيتهم ومهاراتهم القتالية العالية، فقد أتقنوا استعمال القوس المركب، الذي يستعمل للتصويب من فوق الخيول. كما أتاح لهم امتلاكهم للخيل القوية السفر لمسافات بعيدة، وذلك يفسر سرعة سيطرتهم على مساحات شاسعة على امتداد تحركهم غربا.
كانت القبائل المغولية ترتحل مع دوران الفصول، وتبني بيوتها من الخيام المؤقتة الدائرية والمصنوعة من اللباد أو خيم اليورت، وبالنسبة لملابسهم فكانت متينة ودافئة، تعينهم على تحمل البرد القارس في منغوليا. اعتمد المغول أيضا في لباسهم على اللباد المصنوع من صوف الخراف وفراء الحيوانات، فكانت سراويلهم واسعة فضفاضة وستراتهم طويلة تشبه الجلباب، يربطو








AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب