تنامى ظهور الحركات المناهضة للفاشية وأحزاب أقصى اليمين في العديد من دول العالم بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1938 تحت اسم "أنتيفا"، ونشطت في دول غربية عدة مثل ألمانيا وإيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة، ولاحقا في الولايات المتحدة الأميركية. أخذت أنشطة الحركة بالازدياد منذ أوائل القرن الـ21، وتنوعت ما بين الاضطرابات العنيفة والمظاهرات المنظمة والاحتجاجات الإلكترونية لمواجهة فعاليات أحزاب أقصى اليمين. ويقول المنتمون إلى حركة "أنتيفا" إن تأسيسها جاء رد فعل على انتشار الفاشية وصعود أحزاب أقصى اليمين لا سيما في بعض البلدان الأوروبية والولايات المتحدة.

أنتيفا هي حركة عالمية لا مركزية تتكون من مجموعات وأفراد ذوي ميول يسارية، تجمعهم أيديولوجية مناهضة الرأسمالية والنيوليبرالية -نهج اقتصادي يهدف إلى تعزيز حرية السوق وتقليل دور الدولة في الاقتصاد- والفاشية والنازية وأحزاب أقصى اليمين. كما تعادي حركة "أنتيفا" النخب السياسية ووسائل الإعلام، وتؤمن بضرورة التعبير عن نفسها عبر تنظيم الاحتجاجات، ويرى أعضاؤها أن منظمتهم ما هي إلا رد فعل طبيعي على تنامي "الاتجاهات اليمينية المتطرفة" في الدول التي ينشطون فيها. وينظم أعضاء الحركة حملات ضد الأفعال التي يعتبرونها "استبدادية" أو "معادية" للشواذ أو "عنصرية أو معادية للأجانب".

ويسعى المنضمون إليها عموما إلى منع ما يعتبرونها "مجموعات فاشية وعنصرية ويمينية متشددة" من الحصول على منصة لترويج أفكارها، انطلاقا من قناعة بأن إتاحة المجال العلني لمثل هذه الآراء قد تؤدي إلى استهداف الفئات المهمشة، بما في ذلك الأقليات العرقية والنساء. يتألف اسم "أنتيفا" من جزأين هما "أنتي" التي تعني "العداء"، و"فا" وتعني "الفاشية"، ويعود أصلها إلى اللغة الألمانية، إذ يستخدم اللفظ للدلالة على "النشاط المناهض للفاشية". ويشير المصطلح إلى مجموعة واسعة من الأشخاص الذين تميل معتقداتهم السياسية نحو أقصى اليسار. ويرتدي ناشطو "أنتيفا" ملابس سوداء وأغطية للوجه وأوشحة ونظارات شمس