جدار تشيده تونس على طول حدودها مع ليبيا، يتكون من مجموعة من الخنادق والحواجز الترابية، وتعززه منظومة مراقبة إلكترونية وجوية، يبلغ طوله 220 كيلومترا، وهو معد "لمجابهة خطر الإرهاب القادم من ليبيا". الفكرةفي أغسطس/آب 2013 أقر الرئيس التونسي حينها المنصف المرزوقي، إقامة منطقة عازلة، جنوب شرقي تونس لحماية الحدود ومنع تهريب السلاح. ومع تطور الأحداث الأمنية في تونس، فرضت الفكرة نفسها أكثر على أرض الواقع، خاصة بعد أن كشفت التحقيقات الأمنية -عقب هجوم باردو في مارس/آذار 2015 ، و"سوسة" في يونيو/حزيران 2015- "أن منفذي العمليتين تلقيا تدريبات عسكرية لدى الجماعات الجهادية في ليبيا".

السلطات التونسية أقرت بصعوبة مراقبة الحدود الجنوبية مع ليبيا، التي تعيش صراعا بين أطراف مسلحة منها تنظيم الدولة الإسلامية، الذي تبنى هجوم سوسة. وسبق أن صرّح تنظيم الدولة الإسلامية في عدة مناسبات، بإدخاله السلاح من ليبيا خلال نعيه أحد قادته، أحمد الرويسي (أبو زكرياء التونسي)، الذي قتل في اشتباك بين تنظيم الدولة، وفجر ليبيا بمدينة سرت الليبية في مارس/آذار 2015 ، واعتبر التنظيم أن "من مناقبه الإشراف على إدخال السلاح إلى تونس". الموقعيمتد الخندق العازل من معبر رأس جدير الحدودي بمدينة بنقردان ويعتبر البوابة البرية الأكبر بين البلدين، وصولا إلى معبر ذهيبة/وزان بمنطقة ذهيبة التابعة لمحافظة تطاوين جنوب شرق البلاد، على مسافة 186 كيلومترا في القسم الأول منه، إلا أن الحكومة أقرت لاحقا إضافة أربعين كيلومترا أخرى، تمتد إلى ما بعد معبر ذهيبة.

وتشترك تونس وليبيا بخط حدودي على طول نحو 500 كيلومتر، ويربطها منفذان بريان فقط. المميزاتيتراوح عمق الخندق بين مترين ومترين ونصف، فيما سيتم بناء ساتر ترابي بين كل كيلومترين إلى ثلاثة كيلومترات من الخندق، بالإضافة إلى وضع حواجز مصنعة في الأماكن التي يصعب الحفر فيها. ويتخلل الخندق عدد من الهضاب والجبال اعتبر المسؤولون العسكريون المشرفون على المنظومة الأمنية "أنها بحد ذاتها تمثل حاجزاً