أصناف ودوافعيندرج الترحيل في الأصل ضمن صلاحيات السلطة القضائية، ولا يمكن البت فيه -من الناحية المبدئية على الأقل- إلا بقرارٍ قضائي نظرا لكون المواثيق والمعاهدات الدولية تنص صراحة على حرية التنقل والإقامة للأشخاص في مختلف أرجاء العالم. وبالتالي، فإن تجريد أي شخص من جزء من هذا الحق الكوني يمر حتما عبر حكم قضائي. وقد تلجأ الدولة في بعض الأحيان إلى ترحيل أشخاص لأسباب أمنية، فمثلا رحلت فرنسا أكثر من ثمانين شخصا بين عامي 2012 و2016 لأسباب تتعلق بما يسمى الإرهاب.

وفي تسعينيات القرن العشرين ومطالع القرن الـ21، رحلت البلدان الأوروبية آلاف المهاجرين غير النظاميين من أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية إلى بلدانهم الأصلية من منطلق دخولهم أراضيها بطرق غير شرعية أو عدم توفرهم على الشروط القانونية للإقامة. ومع أزمة اللجوء الكبرى إلى أوروبا عام 2016، قررت السلطات الألمانية استقبال السوريين نظرا للوضع الأمني في بلدهم. ترحيل "قضائي"وأحيانا، تتم عمليات الترحيل بناء على اتفاقيات ثنائية لتبادل المطلوبين للعدالة، وهنا يجري الحديث عن التسليم في نطاق التبادل القضائي.

وفي هذه الحالة تكون السلطات العمومية ملزمة بتطبيق هذه الاتفاقيات وإن كان الأمر لا يخلو من إشكالات معقدة، فمثلا قد يكون الشخص المسَلم معرضا للتعذيب أو القتل في بلاده إن هو سُلم لها أو أن الأوضاع في بلده لا تسمح بتوفير محاكمة عادلة له. وقد أثير هذا الإشكال بحدة مع تسليم تونس رئيس الوزراء الليبي الأسبق البغدادي علي المحمودي لسلطات بلاده في يونيو/حزيران 2012 في وقت كانت فيه الأوضاع في ليبيا غير مستقرة، وكانت ضمانات المحاكمة العدالة غير متوفرة، كما واجه الرجل عقوبة الإعدام. السيادةفي بعض الأحيان، يخرج الترحيل عن نطاق القضاء ليدخل تحت بند السيادة الوطنية، وبالتالي فالبت في أمره يكون من صلاحيات وتقدير السلطة التنفيذية التي تعتبر أن شخصا معينا غير مرغوب فيه على أراضيها لما قد ينتج عن ذلك من ضرر بعلاقاتها الخارجية مثلا أو بالأمن