حصن عسكري شيده الصينيون القدماء منذ أزيد من ألفي عام لحماية الحدود الشمالية في العصور الإمبراطورية المبكرة. بدأ بناؤه في القرن السابع قبل الميلاد واستمر تطويره حتى القرن السابع عشر الميلادي، ليصبح أكبر مشروع معماري قديم في العالم. امتد السور أكثر من 21 ألف كيلومتر عبر مناطق متعددة في شمال الصين، وكان مشروعا دفاعيا ضخما، لكنه فشل في صد هجمات الغزاة عدة مرات في أول مائة عام من بنائه.
ورغم التعديلات والتوسيعات المتكررة التي أجرتها السلالات الحاكمة المتعاقبة، فقد ظل السور مرتبطا بفكرة أول إمبراطور للصين الموحدة. مع مرور الزمن فقد سور الصين أهميته العسكرية والإستراتيجية، لكنه تحول إلى رمز ثقافي ومعلم يجتذب ملايين الزوار سنويا. في عام 1987 تم إدراجه ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، ليصبح شاهدا على التاريخ الهندسي والمعماري للصين الممتد عبر القرون العشرين الماضية.
تغنى بالسور شعراء الصين مئات السنين، ووردت إشارة رمزية إليه في النشيد الوطني الصيني المعروف بـ"مسيرة المتطوعين"، والذي كُتب عام 1935. أُطلقت عليه عدة ألقاب، مثل "التنين الطائر"، فيما وصفه الرحالة الإيطالي ماركو بولو بـ "أعجوبة الشرق"، وكان يُعتقد أنه أحد عجائب الدنيا السبع القديمة. لكن خلف هذا الإنجاز المعماري يقف تاريخ طويل من التضحيات، إذ يُقال إن "كل حجر منه كلف حياة إنسان"، ليصبح رموا يجسد قوة الصين القديمة.
وبفضل مكانته التاريخية، أصبح السور مرادفا للصين ورمزا لثقافتها، ولا يزال اليوم موضوعا للبحوث الأثرية والدراسات التاريخية. سور الصين العظيم حصن حدودي ذو طابع عسكري دفاعي، يتألف في الواقع من هياكل مختلفة تم بناؤها على مدى مئات السنين، وعلى امتداد طرق متعددة، من قبل سلالات حاكمة مختلفة. يُعرف في اللغة الصينية باسم "تشانغ تشنغ"، أي "السور الطويل"، ويُشار إليه أيضا باسم "سور وانلي العظيم"، ويمتد عبر شمال الصين من مقاطعة لياونينغ شرقا إلى قانسو غربا. لا يُعرف الطول الإجمالي لسور الصين العظيم بدقة، لكن التقدير الرسم






الجزيرة بلقان
AJ+