أحد علماء العرب الثلاثة في أوائل القرن الـ11 الميلادي، إلى جانب ابن سينا (428هـ/ 1037م)، والبيروني (440هـ/ 1048م). ولد في البصرة ومات بالقاهرة، عرفته أوروبا باسم "الهَازِن"، وأعلت من قيمة بحوثه العلمية وأشادت بنظرياته ومناهجه. خلد كتابه "المناظر" اسمه عبر القرون، وظل المرجع المعتمد في الغرب حتى القرن الـ17، أطلق العلماء عليه ألقابا منها "أمير النور" و"أبو الفيزياء الحديثة" ومؤسس علم البصريات، و"رائد المنهج العلمي التجريبي".

وُلد أبو عليّ الحسن بنُ الحسن بنُ الهَيْثَم، سنة 354هـ/965م على أرجح الأقوال، في مدينة البصرة جنوب العراق، في عهد الخلافة العباسية. لم تكن حياته مستقرة، إذ فرّ من البصرة بعد ملاحقة أميرها له، وتوجه إلى بغداد، وعاش بها بضعة أشهر آمنا. في خضم التصادم بين الفرق الدينية المذهبية في تلك الفترة، رحل إلى الشام وأقام في كَنَف أمير من أمرائها، كما ذكر ظهير الدين البيهقي، ابن فندمه، (ت: 565هـ) في كتابه "تتمة صوان الحكمة".

بعد ذلك انتقل أوائل القرن الـ11 إلى مصر في عهد الدولة الفاطمية، واستقر بها إلى آخر عمره، حسب ما ذكر ابن أبي أصيبعة، أحد مؤرخي تراجم العلماء. قيل في وصفه إنه كان قصير القامة ضئيل الجسم، ونَال وجهه من شمس البصرة سُمرة داكنة، وقضى حياته أشبه بـ"درويش متصوف"، إذ يرى الباحثون أنه عاش في شظف العيش، مترفعا عن التكسب بالعلم. ذكرته المصادر باسم "البَصريّ" و"شيخ البصرة" نسبة إلى مسقط رأسه، أو "المِصريّ" نسبة إلى بلد إقامته، وعرفه علماء أوروبا بـ"الهَازِن" ترجمة لاسمه العربي الحسن، ولقّبوه "بطليموس الثاني"، و"فيزيائي القرون الوسطى".

لا يُعرف مَرجع يحيط بسنوات نشأته العلمية الأولى، لكنها تَزامنت مع وقت وصف بـ"العصر الذهبي" للعلم في الحضارة العربية الإسلامية. تَهيّأت له أسباب تحصيل العلوم والإلمام بمختلف نواحي النشاط الثقافي، حتى وإن لم تكن في ذلك الوقت مدرسة نظامية. عاصر مجموعة من كبار العلماء في مرحلة أَعقَبت حركة الترجمة لأصول العلوم الإغريقية، التي شكّل