عرفت البشرية في تاريخها ظاهرة "التهجير القسري" التي يعدها القانون الدولي ضمن جرائم ضد الإنسانية، وتعرضت المنطقة العربية بشكل كبير لهذا النوع من التهجير، بداية من نكبة فلسطين، مرورا باحتلال العراق، ثم وصولا إلى ما يعانيه السوريون على يد نظام بشار الأسد وحلفائه. المفهوم يعرّف التهجير القسرى بأنه "ممارسة ممنهجة تنفذها حكومات أو قوى شبه عسكرية أو مجموعات متعصبة تجاه مجموعات عرقية أو دينية أو مذهبية بهدف إخلاء أراض معينة وإحلال مجاميع سكانية أخرى بدلا عنها". ويكون التهجير القسري إما مباشرا أي ترحيل السكان من مناطق سكناهم بالقوة، أو غير مباشر، عن طريق دفع الناس إلى الرحيل والهجرة، باستخدام وسائل الضغط والترهيب والاضطهاد.
وهو يختلف عن الإبعاد أو النزوح الاضطراري أو الإرادي، باعتبار أن التهجير يكون عادة داخل حدود الإقليم، بهدف تغيير التركيبة السكانية لإقليم أو مدينة معينة. جريمة حربيعرف القانون الدولي التهجير القسري بأنه إخلاء غير قانوني لمجموعة من الأفراد والسكان من الأرض التي يقيمون عليها، وهو يندرج ضمن جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. ووفق ما ورد في نظام روما الإنساني لـ المحكمة الجنائية الدولية، فإن "إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان، متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين يشكل جريمة ضد الإنسانية".
كما أن المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 حظرت النقل القسري الجماعي أو الفردي للأشخاص، أو نفيهم من مناطق سكناهم إلى أراض أخرى، إلا في حال أن يكون هذا في صالحهم بهدف تجنيبهم مخاطر النزاعات المسلحة. التاريخعرف التاريخ البشري العديد من حالات التهجير القسري لأسباب متعددة، من بينها النزاعات الداخلية المسلحة، والصراعات ذات الطابع الديني أو العرقي أو المذهبي أو العشائري. وقد حدثت حالات من التهجير القسري بالتاريخ الإسلامي، من أبرزها قيام أهل مكة بإخراج الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام من مكة، وحينها قال قولته ال


AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب