أحمد عارف الحسيني أحد أبرز الشخصيات الفلسطينية في أواخر العهد العثماني، ولد في قطاع غزة عام 1873 وتوفي عام 1917. كان خطيبا وإماما وعضوا في متصرفية القدس وممثلا لها في مجلس المبعوثان. ندد في خطبه ومقالاته بالمشروع الصهيوني، ونبّه على أخطاره على الدولة العثمانية.

و"مجلس المبعوثان" هو البرلمان العثماني الذي شكل بعد الانقلاب الذي نفذته جمعية الاتحاد والترقي سنة 1909 على السلطان عبد الحميد الثاني، وولت مكانه أخاه محمد رشاد الخامس. وأطلق عليه "المبعوثان" لأنه كان يضم اثنين من المبعوثين عن كل ولاية أو متصرفية. ولد أحمد عارف بن حنفي أفندي الحسيني عام 1873 في قطاع غزة، والده الشيخ العالم حنفي الحسيني الذي كان مفتيا لغزة.

غضبت الدولة العثمانية على والده لعدم انقياده لها فنفته ونفي معه إلى ولاية أنقرة عام 1898. أنجب ولدين هما: مصطفى عارف الحسيني، وكان ضابطا في الجيش العثماني، وسعد الدين عارف الحسيني، وكان عضوا في المجلس البلدي في غزة عام 1946م. لازم أحمد عارف الحسيني أباه وتلقى العلم على يده حتى غدا أمين سره، وصار مناضلا يشار إليه بالبنان.

كما درس في غزة على شيوخ عدة، أبرزهم الشيخ عبد اللطيف الخزندار والشيخ حامد السقا والشيخ سليم شعشاعة. وفي مدة نفيه مع والده وعمه إلى أنقرة أتقن اللغة التركية، وكان يحب الشعر والأدب. عين أحمد الحسيني عضوا في مجلس إدارة متصرفية القدس عام 1909م، واستمال متصرف القدس إليه وصارت له سطوة وكلمة نافذة.

وفي عمر 33 عاما انتخب لوظيفة الإفتاء بعدما أُلغيت 12 عاما، منذ عزل والده عنها، كما عين خطيبا ومدرسا في جامع السيد هاشم، ولاحقا عُين عضوا في المجلس العمومي في القدس، وانتخب عضوا في "مجلس المبعوثان". انتمى أحمد الحسيني إلى حزب الحرية والائتلاف العثماني، الذي ناهض حزب الاتحاد والترقي المعروف بنزعته القومية التركية، وسافر إلى الأستانة (إسطنبول) في بداية مايو/أيار عام 1912م، وفيها عمل في مقارعة الصهيونية ومحاربة مشاريعها الرامية إلى شراء الأراضي والاستيطان في فلسطي