في عالم تحكمه قواعد الاقتصاد الرأسمالي، تكتسي الديون وآلية الإقراض والاقتراض أهمية كبرى، فهي التي تمول مشروعات الشركات والدول، وعليها تُبنى الكثير من القرارات والإستراتيجيات الاقتصادية، ومن هنا ظهرت الحاجة لتنظيم عالم الديون، ومن بين مقتضيات ذلك الوقوف على إمكانيات المدين، وقدرته على السداد المنتظم، بحيث لا يربك سوق الدين، ويضمن حقوق الدائنين. وتنشر وكالات التصنيف الائتماني تقارير حول البنوك أو الشركات الكبرى، لكن الأكثر أهمية هي التقارير التي تنشرها عن الدول، والتي تترتب عنها أوضاع إيجابية أو سلبية بالنسبة لتكلفة الاقتراض. فإذا كان التصنيف الائتماني لدولة ما قويا، فهو يعني أن لديها جدارة ائتمانية تمكنها من الحصول على القروض وسدادها في موعدها، وعندئذ تكون تكلفة التمويل الذي تحصل عليه الدول المقترضة، عند حدودها الدنيا المتعارف عليها.

كما أن العكس صحيح، أي أنه كلما كانت الجدارة الائتمانية لدولة ما ضعيفة، كانت تكلفة حصولها على الديون عالية، بل وقد تصرف الدائنين عن إقراضها. التصنيف الائتماني بالنسبة للشركات أو البنوك أو الدول، يعني الجدارة الائتمانية، أو قدرة تلك الكيانات على الحصول على القروض اللازمة، ومدى قدرتها على الوفاء بما عليها من التزامات في موعدها، وعادة ما ينظر من خلال التصنيف الائتماني إلى عدة مؤشرات، منها: وعادة ما يتناول التصنيف الائتماني البعد الزمني لوضع الكيان الذي يشمله التصنيف، من حيث المدى القصير أو الطويل، لذلك عادة ما نجد تقارير وكالات التصنيف الائتماني تضع عبارة "نظرة مستقبلية سلبية، أو إيجابية، أو غير مستقرة، أو مستقرة". وثمة مفهوم آخر مرتبط بالتصنيف الائتماني، وهو استدامة الدَّين، فكلما كان الكيان طالب القرض قادرا على سداد التزاماته تجاه الديون، من فوائد وأقساط، في مواعيدها، ولم يطلب تأجيل السداد، أو إعادة هيكلة الديون، أو مد أجل السداد أو لم يتعثر في السداد، وصف دَين هذا الكيان بالاستدامة، ويكون مؤهلا للحصول على القروض من المؤسسات الدائنة، سواء كانت م