فرقة باطنية تتسم تعاليمها بالسرية التامة في التعليم والممارسة، ظهرت في القرن التاسع الميلادي على يد محمد بن نصير في العراق، ولذلك عُرفت بـ "النصيرية". تُنسب أصولها إلى الشيعة الجعفرية الاثنى عشرية، مع تأثر واضح بفلسفات وأديان شتى، منها: المجوسية والمانوية واليهودية والفلسفة اليونانية. يبلغ عدد أتباعها نحو 4 ملايين نسمة، وهم ذوو أصول عربية، يتركز وجودهم في منطقة تمتد على الساحل الشمالي الشرقي للبحر الأبيض المتوسط من مرسين إلى أضنة ثم لواء الإسكندرونة في تركيا، نزولا إلى الغرب السوري وشمال غرب لبنان.

وهم يختلفون عن علويي الأناضول، الذين يبلغ تعدادهم أكثر من 20 مليون نسمة، ويعتبرون كيانا مستقلا، في أصولهم العرقية وتاريخهم وتعاليمهم، مع بعض التقاطع في العقائد والطقوس مع النصيريين، بسبب اشتراك الطائفتين في بعض أصول المذهب الجعفري الاثنى عشري، وتأثرِ كليهما بالديانات والفلسفات القديمة التي كانت سائدة في المنطقة. نشأت الطائفة العلوية جنوبي العراق في القرن التاسع الميلادي، على يد محمد بن نصير، وكان أحد علماء الشيعة الغلاة، ومن أتباع المذهب الجعفري الاثنى عشري، ومقربا من بعض أئمة الشيعة، مثل: الإمام محمد الهادي والإمام الحسن العسكري. وكان ابن نصير يقول بقدسية وعصمة سلالة الصحابي علي بن أبي طالب، وادّعى لنفسه رتبة الباب (الذي ينوب عن الإمام المعصوم في غيابه) للإمام الحسن العسكري، وهو الإمام الحادي عشر من أهل البيت عند الشيعة الإمامية.

ورغم أن بعض كبار الشيعة طردوا ابن نصير من الطائفة، واتهموه بالكذب والفسق، إلا أن قبيلته (بني نمير) ناصرته والتزمت بعقائده، لذلك كان يطلق على الطائفة أحيانا "النميرية". وبعد وفاته في الربع الأخير من القرن التاسع، بدأت الطائفة في طريقها إلى الزوال، حتى عام 926، حين تولى قيادتها الحسين بن حمدان الخصيبي، ونشر دعوتها في العراق، مستفيدا من روابطه القبلية، وكان زعيما في قبيلة بني حمدان، التي أسست الدولة الحمدانية في حلب واللاذقية. بعد سجنه في العراق، مطلع ال