في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، خضع حق التصويت لمسار طويل ومعقد، إذ لم يتضمن الدستور الأميركي -الذي دخل حيز التنفيذ عام 1789- حماية صريحة لهذا الحق، وترك الأمر للولايات لتحديد من يحق له التصويت في الانتخابات. وقد شهدت أميركا موجات من التحولات والحركات الاجتماعية التي طالبت بإجراء تعديلات في حق التصويت تضمن إشراك مزيد من المواطنين في دائرة الناخبين. منح الدستور الأميركي عام 1789 الولايات سلطة وضع معايير الحق في التصويت، وبموجب ذلك منحت الهيئات التشريعية الولائية للذكور من ذوي البشرة البيضاء ملّاك الأراضي هذا الحق.

واستخدمت أيضا بعض الولايات اختبارات دينية لضمان أن الرجال المسيحيين فقط هم من يمكنهم التصويت. وبحلول عام 1860، ألغت بعض الولايات شرط ملكية الأرض والانتماء الديني، فأتاح القرار لجميع الرجال البيض في الولايات المتحدة حق التصويت. ومع ذلك، لم تشمل تلك التعديلات الأميركيين من أصل أفريقي ولا النساء والشباب الذين لم يتجاوزوا سن 21 عاما، إذ استثنوا من حق الاقتراع.

في أعقاب الحرب الأهلية الأميركية، حظر التعديل الثالث عشر للدستور الأميركي العبودية، وكفل التعديل الرابع عشر للعبيد المحررين كل الحقوق التي يتمتع بها بقية المواطنين الأميركيين. وقد أقرّ الكونغرس الأميركي التعديل الخامس عشر للدستور الذي منع التمييز في حق التصويت بسبب العِرق، وصدقت الولايات على هذا التعديل عام 1870. ومع ذلك، فرضت العديد من الولايات خاصة الجنوبية منها، في العقود التي أعقبت التعديل، مجموعة من الحواجز مثل ضريبة الاقتراع واختبارات محو الأمية، بهدف تقليص حق التصويت بشكل متعمد بين الرجال الأميركيين من أصل أفريقي.

منذ منتصف القرن التاسع عشر برزت مجموعات من مؤيدي حق المرأة في التصويت، ونظموا مسيرات احتجاجية ونشروا كتابات، ومارسوا الضغوط عبر العصيان المدني. وفي 4 يونيو/حزيران 1919، وافق الكونغرس الأميركي على التعديل التاسع عشر للدستور، الذي منح المرأة الحق في التصويت، ثم صادقت عليه الولايات في 19 أغسط