*ياسين تملالي كان من النتائج غير المتوقعة للفتوحات الإسلامية في شمال أفريقيا تعرب أهلها جزئيا، وكان مسار التعريب بطيئا، إذ تواصل حتى القرن العشرين ولم يحد منه سوى بروز المطلب الأمازيغي إلى الوجود(1). الدولة الفاطميةلم يعرف التاريخ الإسلامي دولة شيعية غير دولة الفاطميين التي نشأت بتونس وساندتها قبائل أمازيغية ككتامة وصنهاجة في منطقة القبائل الجزائرية ومكناسة في المغرب الأقصى. مالكيون وظاهريون حاول المرابطون أن يعطوا الإسلام المغاربي نقاوة ما كانت له بمحاولتهم نشره في أرجاء الشمال الأفريقي.

فدعا مؤسس دولتهم إلى العودة إلى أصول الإسلام ومحاربة البدع، ويمكن القول إن المرابطين لعبوا دورا لا يستهان به في تنقية الإسلام المغاربي من شوائبه الوثنية والمسيحية. كما أن دعوتهم إلى المالكية كان لها بالغ الأثر في انقراض المذهب الشيعي وبقاء المذهب الخارجي مذهب أقلية محاصرة. الإسلام الأمازيغيكان لتضعضع سلطة الموحدين في ربوع المغرب الكبير آثار على منظومة التعليم الديني، إذ أفلت من رقابة الدولة ما سمح بتطور المالكية والصوفية.

وقد شجع الكثير من ولاة الموحدين الطرق الصوفية محاولين استغلال تعلق الأهالي الأمازيغ بها لإضفاء الشرعية على نفوذهم الذي تزايد بعد تفكك أوصال الإمبراطورية الموحدية. " وهكذا فتح تلاشي السلطة الموحدية ومذهبها صفحة التعايش بين المذهب المالكي والصوفية والتقاليد الشعبية(15) في مجمل المجموعات البربرية غير الإباضية وبدأت الزوايا (الطرق) في الازدهار.