وفي ثمانينيات القرن العشرين اعتمِد حرف تيفيناغ لكتابة الأمازيغية في الجزائر، ثم في المغرب إثر تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية عام 2005. الأصول اللسانيةتذهب أغلب الدراسات اللسانية والأنثروبولوجية إلى القول بأن تيفيناغ شكلت منذ القدم حرف الكتابة الأهم لمجموعات الأمازيغ التي استوطنت شمال أفريقيا منذ فجر التاريخ، وترجع أقدم وثيقة مكتوبة بهذا الحرف إلى قرن قبل الميلاد. وهو ما يُؤكد قدم استخدام هذا الحرف لدى مجموعات الأمازيغ التي كانت تُعبر به عن طقوسها وشعائرها الدينية، كما تشي بذلك النقوش والرسومات المنتشرة في المنطقة التي كانت موضع دراسات أركيولوجية كثيرة، تواترت جميعها على أن تيفيناغ خضعت لتحولات كبيرة على مر العصور، لتستقر على شكلها المعروف منذ أقل من 500 سنة.

وأرجع باحثون كثر أصل تيفيناغ إلى اللغة الليبيكية ذات الأصول الفينيقية، التي سادت اليونان وأرجاء من شمال أفريقيا منذ الفترة الإغريقية. وتنقسم تيفيناغ إلى قسمين غربي وشرقي، وقد أفلحت دراسات لغوية في تفكيك شفرات القسم الشرقي، بينما لا يُعرف شيء كثير عن تيفيناغ القسم الغربي الذي كان استعماله شائعا في منطقة وهران والمغرب الأقصى، مقابل شيوع تيفيناغ الشرقي في وسط وشرق الجزائر حاليا وتونس وليبيا. رغم أن تيفيناغ ساد الفضاء الأمازيغي في شمال أفريقيا فإن للطوارق دورا كبيرا في الحفاظ عليه وصيانته من الضياع جراء موجات التغريب والطمس الثقافي والحضاري التي عرفتها المنطقة في عصورٍ مختلفة، لا سيما في الحقبة الاستعمارية الغربية بين القرنين التاسع عشر والعشرين.

ويُعتقد أن عوامل عزلة الطوارق في الصحراء الكبرى ومحافظتهم وانغلاقهم النسبي أمام غيرهم كان لها الفضل في الحفاظ على أبجدية تيفيناغ ولغات الطوارق نفسها وأبرزها "تماشيغت". وتُؤكد الدراسات الأركيولوجية التي أجريت في منطقة الصحراء الكبرى وشمال أفريقيا أن أبجدية تيفيناغ وُجدت في فضاء الطوارق منذ عام 93 قبل الميلاد، وتشهد على ذلك نقوش وتحف عُثر عليها وتبين من تفكيك رموزها أن تيفي