الانتقال السياسي عملية سياسية متدرجة تسمح بالتحول من النظام الدكتاتوري إلى نظام ديمقراطي تعددي، يكون قائما على حرية الاختيار والشرعية الشعبية المعبر عنها بانتخابات حرة ونزيهة وشفافة. وتمتد المرحلة الانتقالية عادةً سنواتٍ وتُتوج بانتخاب هيئات دستورية منبثقة عن إرادة شعبية حقيقية، وتمتلك سلطات سيادية محددة بنص الدستور. وهناك عوامل تساعد على تيسير العملية الانتقالية وتسريع وتيرتها، منها الحالة الاقتصادية للبلد ووجود تقاليد ديمقراطية سابقة يمكن أنْ يستفاد منها لإنجاز الأنموذج المنشود.
وتُتبع المرحلة الانتقالية بمرحلة تسمى مرحلة تعزيز الديمقراطية، هدفها الاطمئنان على متانة البناء الديمقراطي الناشئ وسد الثغرات التي يُمكن أن تعود منها الدكتاتورية والاستبداد. في بعض الأحيان ترافق عملية الانتقال السياسي عملية مصالحة وطنية هدفها حفظ الذاكرة السياسية. النشأة والتطورظهرت أشكال من الانتقال السياسي مع اندلاع الثورات الأوروبية في القرنين 18 و19، واكبت التحولات الكبرى التي عرفتها القارة وهي تحولات تُجاوز البعد السياسي إلى أبعاد فكرية وثقافية، كانت في الواقع نتيجة منطقية لحركة التنوير وتحرر المجتمعات من استبداد الارستقراطية المتحالفة مع الكنيسة.
فقد شهدت فرنسا تحولا سياسيا كبيرا مع ثورتها عام 1789 جسده سقوط الملكية وإقرارُ دستور جديد وظهور إعلان حقوق الإنسان والمواطن، الذي أكد على قيم الحرية والعدالة والمساواة، رغم أن هذا التحول سيُجهَض لاحقا ولن تستعيد البلاد وجهتها إلى الديمقراطية إلا مع دستور 1851. بيد أن تحولات القرنين 18 و19 كانت فأساسا كرية وحضارية ولم يُشكل الانتقال السياسي إلا رافدا يسيرا فيها. ومع دخول القرن العشرين ساد مفهوم الانتقال السياسي في أوروبا، فشهدت ألمانيا مرحلة انتقالية مشهودة في نهايات الحرب العالمية الأولى (1914-1918) مهدت لها ثورات وانتفاضات شعبية متتالية قادتها الطبقة العمالية، ونادت بوقف الحرب وبإجراء إصلاحات تمكن البلاد من تجاوز تبعات اتفاقية فرساي المجحفة. وانت


Aljazeera Centre for Studies