محمد الغزالي، مفكّر إسلامي بارز، وداعية متميز بالعطاء الفكري والعلمي، يعتبر من العلماء المجددين، كان غزير الإنتاج حيث صدرت له العديد من الكتب المرجعية في الفكر الإسلامي المعاصر، اعتقل في عهد كل من الملك فاروق والرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وتوفي عام 1996. المولد والنشأةولد محمد الغزالي السقا الجبيلي يوم 22 سبتمبر/أيلول 1917 في قرية نكلا العنب بميت غمر في محافظة البحيرة من أقاليم مصر. الدراسة والتكوينحفظ الغزالي القرآن الكريم في سن مبكرة، وتعهّده أبوه بالتلاوة المثبتة، ثم اتجه لدراسة العلوم الدينيّة بالأزهر، ونال الشهادة العالية من كليّة أصول الدين، والماجستير في الدعوة والإرشاد سنة 1360 للهجرة.

وكان على صلة طيّبة بالشيخ عبد العظيم الزرقاني وإبراهيم الغرباوي وعبد العزيز بلال وغيرهم، وتأثّر بمؤسس جماعة الإخوان المسلمين الشيخ حسن البنا وبايعه. الوظائف والمسؤولياتشغل الغزالي عدّة مناصب دينية منها: إدارة المساجد، والإدارة العامّة للدعوة الإسلامية عام 1391 هـ الموافق لعام 1971، ومنصب وكيل وزارة الأوقاف لشؤون الدعوة عام 1400 هـ الموافق 1980، كما تولّى التدريس بالأزهر. التجربة السياسية والعلميةانتمى الغزالي إلى جماعة الإخوان المسلمين مبكرا وبايع حسن البنا، كما عارض جمال عبد الناصر.

دخل الغزالي في خلاف مع قيادة جماعة الإخوان المسلمين "لمعلومات مشوشة وصلته عن المرشد حسن الهضيبي"، ما دفع القيادة لفصله. غير أن ذلك لم يمنع من وقوفه إلى جانبهم بعد حملات الاعتقال والسجن والتعذيب التي تعرضوا لها في عهد عبد الناصر، كما رفض في أكثر من مناسبة المشاركة في التهجم عليهم بوسائل الإعلام ما عرضه للسجن. وقد اعتذر الغزالي في وقت لاحق على خلافه مع الهضيبي عن بعض الاتهامات التي وجهها له.

اشتهر الشيخ الغزالي بمواجهته للاستبداد وأصوله الفكرية والاجتهادات الفقهية التي حاولت شرعنة القهر والحكم الجبري، ويعتبر كتابه "الإسلام والاستبداد السياسي" علامة فارقة في هذا المسار الذي جعل من اسمه "بغيضا إلى الجهة ا