علي جريشة، قاضٍ وأكاديمي مصري، سُجن وعُذب لسنوات في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وبعد الإفراج عنه اشتغل بالتدريس في مصر وخارجها، وقد خلّف كتبا حول الاتجاهات الفكرية وعن أنظمة "الطغيان والغباء". المولد والنشأةولد علي بن محمد سيد أحمد جريشة عام 1935 في إحدى قرى ديرب نجم بمحافظة الشرقية المصرية، وقد نشأ في أسرة متدينة. الدراسة والتكوينتلقى تعليمه الابتدائي في مسقط رأسه بديرب نجم ثم انتقل إلى القاهرة للدراسة الثانوية، وبعد ذلك التحق بكلية الحقوق ونال منها الشهادة الجامعية ثم درجة الدكتوراه.

الوظائف والمسؤولياتعمل جريشة لفترة في سلك القضاء حيث شغل منصب وكيل النائب العام بالسويس، كما عُين قاضيا بمجلس الدولة لأربع سنوات ثم نائبا لرئيس المجلس. وتولى التدريس بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، ولاحقا غادر البلاد إلى السعودية وتولى التدريس بجامعتي الرياض والمدينة المنورة. التجربة السياسية والفكرية تعرّف علي جريشة أيام طفولته على الإخوان المسلمين، وتتلمذ على مؤسس ومرشد الجماعة حسن البنا.

لكنه دفع ثمن انتمائه للجماعة غاليا حيث اعتقل عام 1965 عندما كان قاضيا بمجلس الدولة. وظل في السجن حتى عام 1973. عن أسباب اعتقاله، كتب جريشة "لا أزال أعذب بأمل الحصول مني على اعتراف، لم أرتكب ذنبا حتى أعترف به، كل ذنبي أني انتقدت مظالم رأيتها، انتقدت ضياع الملايين من المال والألوف من الأرواح في اليمن، انتقدت تكميم الأفواه، واعتقال الأبرياء في مصر.

انتقدت تعطيل شريعة الله وإقامة قوانين ظالمة أو باطلة أو قاصرة. هذا بعض ذنبي وبعضه الآخر أني رفضت أن أشهد زورا على من عملت معه". تقول المصادر إن جريشة عرف بصبره على التعذيب الشديد وتمسكه بمبادئه وإيمانه بأن الحاكمية للشريعة الإسلامية.

يلخص جانبا من هذه المرحلة بالقول "من باستيل مصر الرهيب، من السجن الحربي الأثيم، مصر كلها هنا معتقلة. هنا العامل والفلاح، هنا القاضي وأستاذ الجامعة، هنا الشاب والشيخ، هنا الزوجة وهنا الفتاة. يحرسهم، أستغفر الله، بل يعذبهم