سياسي شعبوي نمساوي تحوّل في وقت وجيز من فني بتقنيات أجهزة علاج الأسنان بخلفية متصلة بالنازيين الجدد، إلى أهم زعيم لليمين المتطرف في أوروبا، ومن مغني راب مغمور إلى زعيم لحزب سياسي يعادي المسلمين. المولد والنشأةولد هاينز كريستيان شتراخه يوم 12 يونيو/حزيران 1969 بوسط العاصمة النمساوية فيينا لأم متواضعة الحال، ونشأ بلا أب، وقضى جزءا من طفولته في ملجأ داخلي. الدراسة والتكوينالتحق شتراخه عام 1975 بمدرسة أولية، تعلم بعدها بمدرسة تجارية ما لبث أن تركها إلى تدريب مهني بتقنيات علاج الأسنان، وافتتح بعد حصوله على هذا التدريب معملا لأجهزة طب الأسنان.

التجربة السياسيةارتبط شتراخه في سنوات شبابه المبكرة بمنظمات للنازيين الجدد واليمينيين المتطرفين في بلده النمسا وفي ألمانيا، مما عرّضه للاعتقال بيد الشرطة الألمانية لفترات قصيرة. وبعد الكشف عن صور له مع قادة بارزين باليمين المتطرف، توقف شتراخه عن نفي علاقته أيام شبابه مع النازيين الجدد، معتبرا أن ذلك كان بمثابة "خطيئة شاب غبي ومعتوه"، ومؤكدا أنه أصبح ديمقراطيا حقيقيا ولا علاقة له بالأيدولوجية النازية. ورغم نأي السياسي اليميني النمساوي مرات عديدة بنفسه عن ماضيه النازي، فإن خبراء بدراسات اليمين المتطرف اعتبروا مواقفه وتوجهات حزبه حاليا كافية لتصنيفهما في عداد اليمين المتطرف.

وانضم شتراخه عام 1991 بسن الحادية والعشرين إلى عضوية حزب الحرية اليميني المتطرف الذي تأسس في خمسينيات القرن الماضي كتجمع سياسي لبقايا النازيين، وتولى يورغ هايدر -زعيم الحزب وأبو اليمين المتطرف في النمسا وأوروبا حينذاك- توجيه العضو الشاب الجديد. وفي عام 2005 تولى شتراخه رئاسة حزب الحرية بعد أن خرج منه زعيمه التاريخي هايدر إثر خلاف عاصف. وعمل شتراخه على جمع شتات الحزب الممزق، مستخدما وصفة حققت لهما مزيدا من الشعبية والانتشار، هي المزج بين الصور العدائية للإسلام والأجانب والاستفزاز.

وفي مارس/آذار 2017 أعيد انتخابه على رأس الحزب بنسبة تزيد عن 98%، وقاده للحصول على نسبة مرتفع