أكبر سجن في لبنان ومن أبرز المنشآت العقابية في البلاد. تحول على مر السنين إلى واجهة لأزمة إنسانية، بعد أن لازمته أحداث شغب ووقائع تمرد وتسريبات لمشاهد مصورة توثق التعذيب وسوء معاملة السجناء، مما جعله يتصدر عناوين الصحف وتطفو أخباره على سطح المشهد الإعلامي والحقوقي من حين لآخر. يُمثّل السجن في نظر الهيئات الحقوقية نموذجا للفوضى وغياب الرؤية الإصلاحية، وسط اكتظاظ يفوق طاقته الاستيعابية بأضعاف، وبنية تحتية متداعية، وظروف احتجاز غير إنسانية، وحوادث أمنية متكررة تثير جدلا سياسيا واجتماعيا حول الظروف القاسية التي يعانيها آلاف من السجناء فيه، غالبيتهم من الموقوفين من دون محاكمة.
يقع السجن في منطقة رومية قضاء المتن، شرق العاصمة بيروت، وبني على مساحة تقدر بنحو 1.15 كيلومتر مربع، فوق تلة تطل على الساحل اللبناني. أنشأت السلطات الحكومية اللبنانية سجن رومية في أواخر ستينيات القرن الـ20، في إطار خطة لتحديث البنية التحتية للسجون، وافتتح رسميا عام 1970. بني السجن وفق معايير كانت تعد حديثة آنذاك، على شكل مجمّع من الأبنية المنفصلة، كل منها مخصّص لفئة معينة من السجناء، ويضم مرافق إدارية وطبية ومهاجع (أماكن نوم جماعية تخصص لإيواء عدد من السجناء في غرفة واحدة أو مساحة مشتركة)، إلا أن التصميم لم يكن مرنا بما يكفي ليستوعب التحولات الأمنية والديموغرافية لاحقا.
صمم سجن رومية ليستوعب 1500 سجين، وفق شروط تحترم المعايير الصحية الأساسية، لكن الأعداد الفعلية للنزلاء تجاوزت هذا الرقم بأكثر من 3 أضعاف في فترات مختلفة، إذ تخطى عدد السجناء عام 2008 عتبة 5500 نزيل، مما تسبب باكتظاظ شديد وخلق أزمات إنسانية وصحية وأمنية. يرتبط هذا الاكتظاظ أساسا بأزمة التأخير في المحاكمات، إذ تُظهر الإحصاءات أن نسبة كبيرة من النزلاء هم موقوفون احتياطيون، ولم يُحاكموا بعد (السجن الاحتياطي)، في ظل نقص الكوادر القضائية وبطء الإجراءات، وعدم تفعيل نظام المحاكم داخل السجن. يتألف السجن من مبان رئيسية عدة موزعة حسب فئات السجناء، وأب





AJ+ Français