أولا: خلفية تاريخية تتصف منطقة الصحراء الغربية بأنها ذات بنية سكانية عشائرية مختلطة بين العرب والأمازيغ، وبالرغم من الهجرات البشرية المتعاقبة على المنطقة لم يتمكن أي طرف من إقامة سلطة مركزية على هذه الصحراء، التي ظلت تستوطنها قبائل بدوية كانت تقوم بعقد اتفاقيات تتعدد بتعدد الجهات والزعامات والأطراف دعما لهذه السلطة أو مهادنة لتلك في دول الجوار. وفضلا عما أتاحته هذه المنطقة من إمكانيات للتبادل التجاري (مثلت تجارة القوافل والتجارة الأطلسية على الشواطئ الصحراوية أوج قوته) فقد كانت مصدرا للمفاجآت السياسية وملاذا للخارجين على النظم ممن وجدوا فيها مأمنا من مطاردة الأعداء، وأفقا لتحقيق الأحلام بما تتيحه من مخزون بشري يتمتع أفراده بما عهد عن البدو من شجاعة وقوة بأس. ومع بروز ظاهرة الاستعمار استطاعت الإمبراطورية الإسبانية العتيقة أن تستعيد موقعها على الشواطئ المقابلة لجزر الكناري بمنطقة الصحراء الغربية في خضم صراع أوروبي محموم على اقتسام المنطقة.
وفي مؤتمر برلين (1884-1885) أقرت الدول الأوربية بسيادة إسبانيا على منطقة الصحراء الغربية التي ستعلنها مدريد في وقت لاحق محافظة إسبانية لتقيم بها سلطة محلية. غير أن الإسبان اكتفوا في البداية بالتحصن داخل مراكز معزولة على الشواطئ تأسست فيها لاحقا مجموعة من مدن الصحراء الغربية مثل "الداخلة" و"لكويرة" تاركين العمق الصحراوي مجالا لسيادة القبائل الصحراوية كما كان من قبل، الأمر الذي سيشكل متنفسا لحركة المقاومة على كامل الامتداد الصحراوي في المغرب وموريتانيا والجزائر بتنسيق مع الشيخ ماء العينين في مدينة "السمارة". وتحت تأثير ضربات المقاومة التي كانت تفاجئ جيشيْ الاحتلال الإسباني والفرنسي مما جعل العلاقة بين المستعمريْن يسودها التوتر والصدام أحيانا رغم مصلحتهما المشتركة في التصدي للمقاومة، ورغم اعتراف فرنسا منذ 1900 بسيادة إسبانيا على الصحراء الغربية في مفاوضات التسوية بينهما، واتفاقهما سنة 1932 على ضم مناطق الساقية الحمراء ووادي الذهب أي (منطقة ا


AlJazeera Arabic قناة الجزيرة