يرجع تاريخ الهيمنة الفرنسية على أفريقيا إلى بدايات القرن الـ17 وتحديدا سنة 1624، حيث زحفت فرنسا نحو مناطق من القارة السمراء لاستغلال سكانها المحليين عن طريق إنشاء أول المراكز التجارية الفرنسية في السنغال. بدأ الاستعمار في الكشف شيئا فشيئا عن مخططاته عام 1664، عقب تأسيسه شركة الهند الشرقية الفرنسية لتتوسّع مناطق نفوذ باريس وتتطوّر من 3.5 ملايين كيلومتر مربع في سبعينيات القرن الـ17، إلى 11.5 مليونا بحلول عشرينيات القرن الـ20. وتمكنت الدولة العثمانية من إيقاف فرنسا وحماية العالم الإسلامي وعدد من الدول الآسيوية من التحول إلى مستعمرات فرنسية، ولكن عندما بدأت الدولة العثمانية تفقد قوتها، سارعت فرنسا سنة 1830 إلى احتلال الجزائر ثم التوسّع شمالا في أفريقيا.

سنة 1890 أبرمت فرنسا وبريطانيا معاهدة توسع بموجبها النفوذ الفرنسي في أفريقيا ليشمل منطقة حوض تشاد، وما سمي الأراضي الأفريقية-الفرنسية. وخلال هذه التطورات، رسمت الدولة العثمانية بمذكرة مؤرخة في 30 أكتوبر/تشرين الأول 1890 مناطق سيطرتها في شمال أفريقيا، وبذلك كانت المناطق الليبية النائية والسودان ومصر وتشاد وغرب إثيوبيا وجنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى وشمال الكاميرون وشمال وشرق نيجيريا ووسط النيجر، ضمن المناطق التابعة للسيطرة العثمانية. وفي مواجهة المواقف العدوانية لفرنسا، احتفظت الدولة العثمانية عام 1885 بحقوقها في ما يتعلق بشمال الكونغو وشرق النيجر، لكن رغم جملة التدابير التي اتخذتها، فإنها لم تتمكن من إيقاف أنشطة فرنسا الاستعمارية في القارة الأفريقية.

في الخامس من يوليو/تموز عام 1830، سلم الداي حسين حاكم الجزائر مدينته للقوات الفرنسية ليبدأ الاحتلال الفرنسي للبلاد، والذي استمر على مدى 132 سنة وانتهى في الخامس من يوليو/تموز 1962، بعد مقاومة امتدت من عهد الأمير عبد القادر الجزائري إلى جبهة التحرير التي شنت حرب استقلال استمرت من سنة 1954 إلى سنة 1962. دخلت تونس تحت رداء المستعمر الفرنسي سنة 1881 بعد معاهدة الحماية التي بموج